المفصول كما يصح حمله عليه بالمثال الأول انه كان جزء ماهيّته ، وجزء ماهيّة الشئ ليس هو ذات الشئ فلا يصح ، ( س 124 پ ) وليس كالجنس والنوع . . . . فان ماهية الشئ مما يشترك فيه مع غيره ، فالفصل اذن يحمل حمل « في » ، فلا يصح الا بالمثال الثاني . وهو كالعرض الذي قد يؤخذ من حيث هو حقيقة ومتصوّر ، ولكن يحمل على ما تحته ، فيكون بالمثال الأول .
وقد يؤخذ من حيث يحمل على الجوهر ، وهو العرض بالمثال الثاني ، إذ يحمل حمل « في » ، فالفصل قد يؤخذ مثالا لولا يدل به على المعنى فقط ، وقد يؤخذ مثالا ثانيا بمعنى فاعل . كما أن العرض قد يؤخذ مثالا أولا ، وقد يؤخذ بمعنى العرضي .
والفصل أيضا وان حمل حمل « في » ، فليس مثل العرض في ذلك . إذا العرض يعرف شيئا خارجا عن الماهية ، والفصل يعرف جزء الماهية ، فهو على نحو ما تقال الصورة في المادة .
قال : والاسم المحمول في كل قضية حملية ينبغي ان يكون مقولا بتواطؤ ، وكذلك الاسم الموضوع وكذلك الكلمة وكل جزء من اجزاء القول . ( ص 96 ) يعنى ان المحمول ينبغي ان يكون مقولا بتواطؤ على ما تحته . وكذلك الموضوع [ على ما تحته ] ، وكذلك الكلمة على ما تحته ، كانت وجودية أو محمولة . وكذلك كل جزء من اجزاء القول . ( ص 96 ) يمكن ان يريد به الجهات . وبيّن ان الحيوان من قولنا :
الانسان حيوان ، مقول بتواطؤ على ما تحته ، إذ ليس تحته هنا الا ما تحت الانسان . لان الحمل على الانسان خصّصه . وانما اشترط التواطؤ في ذلك ليكون القضية واحدة .
هنا انتهى ما ألفيته من هذا التعليق ، وكان تقييده بإشبيلية في أواسط ذي الحجة عام سبعة وستين وستّمائة بموافقة أواسط اغشت عام سبعة وثلاث مائة والف لتاريخ الصفر .
والحمد لله على عونه وصلى اللّه على سيدنا محمد وصحبه وسلّم تسليما .
المنطقيات للفارابي — صفحة 204
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٤