تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
التركيب ينتهى إلى عدد ما من الحروف ؛ كان التركيب من الحروف منحصرا ، والمعاني غير منحصرة ، فاحتج إلى وضع المشترك . إذ كانت الالفاظ لا تقى بالدلالة على المعاني ، ان استعملت مختلفة . فان اتفق في لغة ما أن تكون منتشرة لا تنضبط فيها التراكيب ، لم يحتج فيها إلى وضع اللفظ المشترك . وهذا ذهب اليه بعض الناس . قال عند تقسيم المشترك : ومنه ما يقال على شيئين لأجل مشابهة أحدهما الاخر ( ص 92 ) قد يقال : لعله من المنقول ، إذ بينهما مشابهة . وليس كذلك ، فإنه لم يوضع أحدهما أولا ثم نقل إلى الاخر ، بل وضعا معا ولحظت المشابهة التي بينهما عند الوضع . فسميا ياسم واحد ، ولم ينقل أحدهما إلى الاخر . قال : ومنه ما يقال على أمور كثيرة تنسب إلى غاية واحدة ، كقولنا رجل حربي . ( ص 92 ) وكذا النسبة إلى الغاية الواحدة هي للمشتركة في كل هذا لا الحرب . ونسبة جميع ما ذكر إلى الغاية بيّن . ثم قال : أو تنسب إلى فاعل واحد ، ( ص 92 ) كقولنا : دفتر طبي . وكذا هذه الأشياء أيضا تنسب إلى الفاعل وهو المستعمل والموجد . فصناعة الطب وهي الهيئة التي في النفس هي التي أوجدت الدفتر والعلاج ( س 24 ر ) والآلة ، واستعملتها . وغايات كل واحده من هذه مختلفة . فغاية الدفتر مثلا تعليم الطب وتحصيل الهيئة في النفس ، وغاية العلاج الابراء ، وغاية الآلة ان يبضع بها أو نحو هذا . فهذه صدرت عن فاعل واحد وغاياتها مختلفة ، والأول صدرت عن فاعلين مختلفين والغاية واحدة . ومن البين ان الحرب الموجودة هي غاية الدفتر لا الموجدة له ، بل الموجدة له هيئة في النفس . وكذلك الفرس والرجل والسّلاح فاعلوها مختلفون ، وغاياتها واحدة بمعان مختلفة . فالفرق بين الأول والتوانى بيّن . قال : وذلك ان هذه التغايير تدل في كثير من الأشياء على ما يدل عليه قولنا : « و » ، ( ص 94 ) يعنى ان هذه الأشياء تجىء في كثير من الأشياء للدلالة على الموضوع ، وان كانت قد ترد ولا تدل على الموضوع كالذاتى واشباهه . وقد ذكر ذلك بعد حيث . قال : في بعضها ، ( ص 96 ) يعنى أجناس الجوهر ، و