تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الممكن ؛ وكاذبة ، متى قصد فعل غير الممكن . ثم قال : وليس الامر على ما قالوا ، وذلك ان هذه متى بقيت اشكالها على حالها ، لم تصدق ولم تكذب . ( ص 91 ) هذا الكلام قد يشكل من جهة انه حكى عنهم اعتبار الصدق والكذب من جهة الامكان وعدم الامكان . ثم رد عليهم من جهة تغيير الشكل ورد الكلام إلى ما في قوته . ويظهر ( س 123 پ ) انهم لم يعتبروا الصدق والكذب من هذه الجهة . فإنهم لو قالوا : انها صادقة أو كاذبة لأنهما في قوة ما يصدق أو يكذب ، كان كلامه بعد ردا عليهم . وانما قالوا : انها صادقه ، إذا كانت ممكنة للفعل ، وكاذبة ، متى لم تكن ممكنة . وهذا الكلام يمكن ان يفهم على جهتين : إحداهما ان يعرف بالكلام بعد ان هذه الأشياء انما يتصور فيها الصدق والكذب على الجهة التي ذكر [ ت ] ، وهو بالعرض . واما على غير ذلك ، فلا يتصور فيبطل اعتبارهم . الثاني ان يكونوا عند اخذهم هذا الاعتبار اخذوا هذه الأشياء بما في قوتها من حيث لم يشعروا ، فلزم تبدل الشكل . فبيّن ان ذلك بالعرض . وذلك انهم قالوا : قولنا : الانسان مثلا « طر » كذب ، لأنه غير ممكن ، فاخذوا قولنا : « طر » في معنى قولنا : « لك ممكن ان تطير ، وينبغي لك ان تطير » . وحينئذ لزم ان كان كاذبا بالعرض وبعد تغيير الشكل . فعلى هذه الجهة يكون كلامه بعد ردا عليهم . قال : والأسماء منها مستعارة ومنها منقولة . ( ص 91 ) المستعار والمنقول والمشترك الذي ذكر والذي يقال بعموم وخصوص هي من أصناف الاسم المشترك . إذ كان المشترك يقال بعموم على جميع هذه الأصناف وبخصوص على المشترك الذي جعله صنفا . وكذلك المشتق مع ما اشتق منه صنف من أصناف المتباينة . والاسم المشترك يحدث في اللغات اما باختلاف الطوائف ، فتكون طائفة تسمى بلفظ معنى نحو طائفة أخرى تسمى به عينه غير ذلك المعنى من غير أن يكون ولا واحد منهما منقولا من الاخر ، بل وضعت كل طائفة ذلك اللفظ لما وضعته عليه وضعا أولا . واما يكون الواضع لها واحدا ، لكن لما كانت الحروف منحصرة ، وكان