وهذا يعنى بقوله : « إذا جعل اسما لما هو بذاته مضاف اليه من الامرين المتضايفين » اى لما هو بذاته مضاف اليه لما يجيء بالقصد الثاني من الامرين المتضايفين . ولا تدخل الصفات واللواحق والابدال ، فإنها ليست مضافا إليها .
ولا يعنى أيضا بقوله : من الامرين ان يكونا من مقولة الإضافة اخذا فيها أو لم يؤخذا . بل يعنى كل شيئين كانت بينهما نسبة ، كانت من مقولة الإضافة أو من غيرها .
فقد تكون من الأين ، وقد تكون من متى ، ومن « له » ، ومن غير ذلك من مقولات النسب .
قال : والالفاظ سبيلها ان تقترن بالأسماء المائلة . ( ص 86 ) يعنى التي من شانها ، وينبغي ان تقترن ، إذ كان قد يقترن بها غير ما ذكر كقولنا : « هو من زيد » وغير ذلك .
قال : ووافق في اللسان العربي ان كان اعراب أكثر الأسماء المستقيمة الرفع ، واعراب أكثر الأسماء المائلة النصب أو الخفض . ( ص 88 ) انما قال : أكثر الأسماء المستقيمة ، إذ كان منها منصوب . مثل ان زيدا ، ومنها ما لا اعراب له ، مثل « هذا وأولاء » .
وقال أكثر الأسماء المائلة ، وان لم يوجد فيها الرفع ، إذ منها ما لا اعراب له كذلك .
قال : والكلمة أيضا قد تكون مستقيمة ومايلة . ( ص 88 ) الاستقامة والميل بحسب الزمان . فما دل على الزمان الموجود فهو مستقيم لوجوده ، وما دل على غيره يسمّى مايلا ، فكأنه مال عن الوجود ، اما بان انعدم ، واما بان لم يوجد بعد .
وفايدة معرفة المايل والمستقيم تظهر في ( س 123 ر ) عمل المقائيس . وذلك ان الحد الأوسط قد يكون مايلا في احدى المقدمتين ، فلا ينتج الاجزاء حتى يرد مستقيما .
ومثاله الابراء فعل الطبيب ، وزيد طبيب ، فينتج زيد فعله الابراء . لكن لا ينتج حتى يرد الطبيب في المقدمة الكبرى مستقيما بان يقال : الطبيب فعله الابراء ، ويضاف اليه زيد طبيب ، فيقال : زيد طبيب ، والطبيب فعله الابراء ، فينتج في الشكل الأول زيد فعله الابراء .
قوله : وجزءه دال بذاته بالعرض ( ص 89 ) ، تحرّز بقوله : « بذاته » من الأشياء التي لا تدل أجزاؤها بذواتها ، بل بأشياء من خارج .
المنطقيات للفارابي — صفحة 199
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٩