وقوله . « لا بالعرض » من الأشياء التي تدل أجزاؤها بذواتها لكن بالعرض مثل « عبد الملك » إذا كان لقبا وضعه لشخص ما كما ذكر . فان جزؤه إذا كان لفظ يدل بذاته لا بشيء خارج ، لكن لا بالذات بل بالعرض ، ويمكن ان يكون قوله : « بذاته ولا بالعرض » بمعنى واحد .
قال : والقول منه تام وغير تام ، ( ص 89 ) يعنى المعيّن وغير المعيّن . ولا ينبغي ان يقال إن المفردات أو ما قام مقام المفردات من المركبات تركيب تقييد هي مفيدة ، بل دالة . والمفيد انما يطلق على ما يستقل ولا ينتظر بعده شئ . والمفرد إذ اذكر ، حضر في ذهن السامع ، ثم انتظر ما يوجب له أو يسلب عنه ، فليس بمفيد ، بل هو دال فقط .
قال : والتّام أجناسه عند كثير من القدماء خمسة . ( ص 89 ) هذه القسمة هنا على نحو التقسيم إلى الاسم والكلمة والأداة وإلى المحمولات الخمسة وإلى المقولات العشر ليس على حصر شئ من ذلك برهان ، وانما هو نوع استقراء .
ولم يعدّ الاستفهام ، إذ كان يمكن ان يدخل تحت الامر أو التضرع أو الطلبة ، فإنه يستعمل في الثلاثة . وكذلك التمني يمكن ان يدخل تحت التضرع ، والتحضيض كذلك يرجع إليها . وقد يمكن ان يرجع النداء إليها ، إذ كان يستعمل فيها كلها ، فيكون مثل الاستفهام .
وقال : والكلمة المستعملة في النداء ، فان العادة جرت فيها أن تكون مضمرة .
( ص 90 ) والكلمة المستعملة في النداء هي اما من الامر أو التضرع أو الطلبة ، فإنه كما ذكر يستعمل في الثلاثة ، وكأنه مركّب من واحدة مما يدخل تحت هذه الثّلاثة الأجناس ومن الاسم ومن الحرف الذي ينبّه به المدعو وهو « يا » وأشباهها . والمدعوّ ينبّه أولا بالصوت على حسب قربه وبعده ، ثم يقال له : « اصغ فلان أو ليصغ فلان ، أو اسمع » . فلما كانت هذه الكلمة لا تختلف وهي واحدة في كل مدعوّ ، وكان المدعوّ يختلف ، حذف الذي لا يختلف للعلم به ، وبقي المختلف .
قال : وزعموا انها تكون صادقة ، متى قصد بالامر كذا ، ( ص 90 ) اى فعل
المنطقيات للفارابي — صفحة 200
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٠٠