تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الموضوع دلالة على موضوع القضية . فدلالتها على الارتباط بموضوع القضية دلالة أخرى لم يوضع غيرها لها . وذلك ان الكلمة وضعت دالة على أنها محمولة وخبر عن معروض قد وضع أولا وهو موضوع . واما الرابع فان قولنا : « امشي وتمشى » عرض لها في لسان ما ان استغنى فيه عن ذكر الموضوع ، وهو « انا وأنت » . فليس ذلك من ذات الكلمة ولا بوضعها . قال : والاسم قد يكون محصلا وقد يكون غير محصل . ( ص 85 ) الاسم غير المحصل هو المعمول من اسم ملكة ما ومن حرف السلب . وذلك بان يقرن حرف السلب مع الملكة فيدل على ما عدا الملكة من غير تعيين شئ . ولذلك يسمّى غير محصل ، إذا كان لا يتعين مدلوله . وذلك مثل قولنا : « ابيض » مثلا هو اسم محصّل دال على ( س 122 پ ) ملكة معينة ، فيقرن به حرف السلب . فنقول : لا « ابيض » ، فيدل على ما عد الأبيض من غير تعيين شئ من الكلمات . وقد يتفق في بعض المواضع ان يتعيّن مدلوله ، وذلك في الأشياء التي ليست بينها متوسطات ، مثل بصير ولا بصير ، وعالم لا عالم . وهذا الاسم غير المحصل هو قليل في اللسان العربي يشبه ان يكون منه ان جئت بلا زاد ، وانا ولا شئ سواء » . وكذلك قولهم : « درهم لا شئ » اى زائف . و « انسان لا أحد » اى ردى . و « أحد » هنا كأنه جيد . وكذلك « شئ » . وهذا الاسم يمكن ان حصل من غير تواطؤ عليه ، بل بان حصل اسم الملكة حصل الاسم غير المحصل . وقد يعتبر من هذه الجهة ادخاله تحت حد الاسم . والا ظهر انه انه لا يدخل تحت الحدّ ، وهذا هو الظاهر من كلام الحكيم . قال : والاسم قد يكون مايلا وقد يكون مستقيما . وانما يصير مايلا إذا جعل اسما لما هو بذاته مضاف اليه من الامرين المتضايفين . ( ص 85 ) يعنى ان الاسم قد يجيء في الكلام لنفسه ومقصودا لذاته . وذلك إذا كان محمولا أو موضوعا . وقد يجيء لغيره ، تتمة وكمالا أو معرفا ونحو ذلك ، فلا يجيء مقصودا لنفسه وذاته ، بل متمّما للمحمول أو الموضوع . فهذا هو المايل ، اى بالقصد الثاني . فكأنه مال على المحمول أو الموضوع اللذين يجيئان بالقصد الأول .
المنطقيات للفارابي — صفحة 198 | أبو نصر الفارابي