قال : والكلمة أيضا مع دلالتها على زمان المعنى تدل على موضوعه من غير تصريح . ( ص 85 ) هذا الكلام تعرض فيه أربعة شكوك :
الأول ان كان ماهيّة الكلمة ان تدلّ على موضوع ما لم يذكر في الحد ، فيلزم ان يكون الحدّ ناقصا .
الثاني ان كانت تدل على موضوع ، فكانا قلنا مثلا : لشئ قام . وهذا يصدق أو يكذب ، فيكون الكلمة وحدها تصدق أو يكذب ، فهي اذن كلام مفيد وحدها .
الثالث انها من هذه الجهة ، اعني بدلالتها على الموضوع تربط نفسها بالموضوع . فينبغي أن تكون الأسماء المشتقة أيضا تربط نفسها بالموضوع ، فلا تحتاج إلى رابط .
الرابع ان قولنا : امشي وتمشى ، تدل على الموضوع مصرّحا به ، فكيف قال : من غير تصريح .
اما الأول فيظهر انه انما لم تذكر ذلك في الحد ، لان غرضه في الحدود المذكورة ان يميّز الأجناس الثلاثة بعضها عن بعض . فلما تميّزت له بما ذكر هناك ، لم يحتج إلى ذكر دلالة الكلمة على هذا المعنى في الحد . فالحد بالإضافة إلى غرضه هذا كامل ، وبالإضافة إلى ماهية الكلمة ناقص هناك ، ويتمّمه هذا وما بعده .
واما الثاني فان قولنا : « قام » ، يدل على شئ قام ، على نحو ما يدل قولنا :
« الفطس » على انف معوجّة مثلا . فإن كان هذا يصدق أو يكذب ، فالكلمة تصدق أو تكذب . وكذلك قولنا : « ضارب » يلزم فيه ذلك . وهذا انما هو من جهة اللفظ المشترك بان اخذ الموضوع هنا موضوع القضية . وليس كذلك ، بل هو المحل الذي يحل فيه العرض ، كالموضوع الذي يدل عليه الأبيض . وهب أنه في قوة قولنا : شئ قام ، لكن قولنا : شئ قام ، مفرد مركّب تركيب تقييد ، فلا يصدق ولا يكذب على نحو ما يقال ذلك في المفردات إذا كانت موجودة أو غير موجودة .
واما الثالث فان الكلمة كما قلنا ليست دلالتها على محل معناها وهو
المنطقيات للفارابي — صفحة 197
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٧