من اجتماعهما معنى ، وهو السرعة ونحوها ، لم يمكن ان يخرج بقولنا : « لا بالعرض » إذ كان الزمان يفهم منها دائما وبالذات ، ولا بقولنا : « ببنيتها » ، إذ كانت هذه اللفظة بهذه البنية وهذا الشكل لم توضع الابعد ان ؟ ؟ ؟ الزمان الزمان الذي هو الجزء لمعناها .
وليس ذلك مثل المشي ، فإنه وضع على المعنى ، ولم يلحظ قط عند الوضع الزمان .
فالسرعة مثل الفطس . وذلك ان الانف يفهم من بنية الفطس دائما ، وبالذات ، إذ كان الفطس انما يعقل في الانف ، فلم يوضع اللفظ عليه حتى لحظ الانف .
فلذلك احتاج إلى ما يخرج السرعة ، فقال : « المحصل » . فإن كان المحصل أيضا قد يمكن ان يخرج به ما تقدم ، لا تخرج السرعة بالفصول المتقدمة .
واما اليوم فإنه لما كان انما وضع ليدل بهذه البنية وهذا الشكل على زمان ما معين ، لم يمكن ان يخرج بشيء مما تقدم ، فاحتاج ان يخرجه بقوله : « الذي فيه ذلك المعنى » .
واما الصبوح والغبوق فيمكن ان يخرجا بما خرجت به السرعة ، إذ كانا لا يدل ان على زمان محصل بماض أو مستقبل . وقد يعرض لمثله في الكلمة بان بان يقال : لعلها تصريف من تصاريف الاسم تدل على المعنى من حيث عرضت ( . . . . . . ) له اعراض . فيكون مثل الضارب الذي يدل على المعنى من حيث هو في موضوع ، ومثل « زيد » الذي يدل على المعنى من حيث هو جزء لمحمول أو لموضوع .
وكذلك تكون للكلمة دلالة على المعنى من حيث عرضت لها الأشياء التي تدل عليها الكلمة ، فيجب البحث عن ذلك . وكذلك الفرق بين دلالة الثلاثة الأجناس على معانيها غير ما ذكر من الزمان .
والدلالة مفردا يجب البحث فيه ، إذ نجد فرقا بين دلالة « قام » و « القيام » على المعنى . وكذلك بين « ما » من قولنا : « ما زيد قائما » وبين قولنا « نفى » . وهذا ( س 122 ر ) كله ممّا يتشكّك فيه ، فليبحث عنه . وقد كنّا أثبتنا في مقولة « متى » فرقا بين الاسم والاعراب لما احتجنا اليه هناك بحسب ما ظهر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 196
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٦