تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أقرب إلى الأسماء من الوصل كما سبق . وبالجملة فإلحاق هذه الأمور فيه اشكال ، فيجب البحث فيها . وذكر في الحد الفاظا ، وجعل كل واحد منها فصلا للكلمة عن نوع ما من الأسماء بذكره بالعرض ، وبيّن بعد انه اخرج به مثل الانسان ، وكذلك ببنيته ، خرج به مثل المشي . والمحصل خرج به مثل السرعة . والذي فيه ذلك المعنى اخرج به مثل اليوم . فيظهر ان هذه اربع مراتب تختلف بحسب الدلالة على الزمان . والانسان ، اعني هذا اللفظ قد يتصور السامع معناه وينجر من عنده تصوره الزمان ، لان كل شئ على ما قالوا في زمان ، وقد يتصور السامع معناه ولا ينجر معه الزمان عند التصور ، ولا يلحظه الذهن إذ ذاك . فلا يلزم اذن من تصور هذا المعنى ان ينجر معه الزمان في الذهن ، بل قيد يمكن ذلك يوما ما ، فهو اذن بالعرض للمعنى يفهمه من اللفظ ليس دائما . ( س 121 پ ) بل يوما بالعرض ، فلذلك فصل من هذا النوع بقوله : « لا بالعرض » . ( ص 82 ) واما المشي مثلا فإنه مهما تصور معناه انجرّ معه الزمان في الذهن ضرورة . فالزمان للمعنى بالذات . فهو اذن يفهم من اللفظ دائما ، فلا يخرج مثل هذا قوله : « الا بالعرض » ، فيحتاج إلى ما يخرجه . فلذلك قال : « ببنيته » ، إذ كانت بنية قولنا : « المشي » لم توضع لتفهيم الزمان ، بل انما وضعت لتفهيم المعنى ، فاتفق ان كان يلازم ذلك المعنى شئ آخر يفهم من اللفظ ، لا بوضع ذلك اللفظ دالا عليه بذاته وبنيته ، بل اتفق ان فهم بحكم اللزوم ، فيخرج مثل المشي بقولنا : « ببنيته » . وقد يخرج به مثل الانسان ، إذ لو كان يفهم ببنيته ، لا فهمه دائما . لكن خصص باخراجه قوله : « لا بالعرض » ، إذ كان لا يخرج غيره . واما السرعة وأمثالها فإنها لمّا كانت ماهيّاتها بالزمان ، اى لا تعقل الا ان يعقل الزمان ، لأنه مأخوذ في حدّها على نحو اخذ الانف في حد الأفطس ، إذ كانت ماهياتها كانّها مجموعة في الذهن من جزءين وهما الزمان والحركة ، يعقل الذهن