خطاب ووصف وأشباه ذلك ، ( س 121 ر ) وحينئذ يفهم معناه . فبالحري « ان » « زيد » أقوى في الدلالة على معناه وأوحى في تبيينه من قولنا : « هو » ، فيكون دال مشككا . فقولنا : « اسم » أيضا يقال على الجميع بتشكيك .
ولأجل ما بينهما من التفاضل قال بعد : في الخوالف انها تجرى مجرى الأسماء .
( ص 88 ) واما انفصال هذه الخوالف عن الأدوات فان الخوالف لا يحتاج في تفهيم معناها إلى تقدم ذكره أو إشارة اليه فقط . فإذا تقدم ذكر انسان ما ، ثم قلت : « هو » فهم معناه . وكذلك إذا حضر الشخص ، فقلت : « هذا » ، فهم معناه ، ولا يحتاج في ذلك كله إلى أن تقرن شيئا من هذه كلها بلفظ آخر ، وحينئذ يفهم معناه .
والأدوات تحتاج إلى أن تقرن باأفاظ آخر ، والا لم يفهم معناها . واما الوصل كلها فإنها وان كانت إلى الاقتران ، فليست جهة واحدة . فان الوصل ليست تدل على النسب المقترن به كما تدل الأدوات .
وكذلك أيضا تنفصل الخوالف عن الأدوات بهذه الجهة . وبالجملة فيظهر كأنها اربع مراتب . فقولنا : « زيد » مرتبة أولى . وقولنا : « هو » وساير الخوالف مرتبة ثانية . وقولنا : « الذي » وساير الوصل مرتبة ثالثة . وتكون الأدوات في المرتبة الرابعة ، وينفصل بعضها عن بعض بما ذكر .
قال : والكلمة كذا . ( ص 84 ) يذكر الحد والكلام على اجزائه على نحو الكلام على حد الاسم . لكن بتشكّك في ادخال الكلمة الوجودية تحته ، ويظهر انها تدخل تحته ، إذ كانت تدل على ربط المحمول بالموضوع في زمان ما فقط ، ولا تدل على الربط الا مقترنة ، بخلاف ما ذكر في الحد . ويشبه ان يكون متوسطة بين الكلمة والأداة . فمن حيث تدل على معنى ، وهو الربط في زمان محصّل ، تشبه الكلمة ؛ ومن حيث لا تدل على معناها الا مقترنه ، تشبه الأداة . ويمكن ان يكون جزم القول فيها انها كلمة من جهة انها تدل على الزمان المحصل بنيتها ووحدتها ولا تحتاج على الدلالة عليه إلى اقتران .
وعلى هذا النحو يشبه ان يكون الوصل من الأسماء ، وكذلك الخوالف ، الا انها
المنطقيات للفارابي — صفحة 194
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٤