يتصور مدلولاته . واما المعنى فإنما يقال فيه يتصور ، الا تراك تقول : فهمت كلاما كله ، وما فهمت من كلامه حرفا ، فإنما تريد ألفاظه وعباراته . ولو أراد المعنى ، لخرجت المضافات كلها إذ كان كل مضاف انما يتصور مع قرينه ، ولا يتصور وحده .
وقوله بعد : ان المعنى المدلول عليه بهما شانه ان يفهم وحده ، ( ص 83 ) انما يريد من اللفظ وحده ، واجتزء بذكر المعنى ، إذ كان كل معنى يدل عليه لفظ ، وقال : يمكن ، ( ص 83 ) إذ يتصوران لا يفهمه انسان ما ، حتى يقرن له بصفة أو غيرها ، أو لا يفهمه أصلا ، فيدل له على ذلك المعنى بدلالة أخرى يفهمها .
وقوله : بنفسه ( ص 83 ) يعنى ان اللفظة يكون اسما ما يفهم معناه بوضعها عليه وبالمطابقة ، لا بلزوم المعنى المفهوم منها أولا . وذلك مثل قولنا : سقف ، يفهم معناه المدلول عليه بالوضع . فنقول انه اسم له ، ويفهم الحائط لا بنفسه بل بان اتفق ان كان الحائط لازما لمعناه ، فلا ثقول لذلك انه اسم له ، وكذلك دلالته على ما يتضمّنه معناه ، وتفهمه إياه لا يوجب ان يكون اسما له . فأراد بذلك ان يبيّن معنى الاسم كيف يفهم منه . إذ قد يتصوران يقال إن السقف اسم للحائط ، إذ يفهم منه ، فأخرجه بقوله : « بنفسه » وقوله : « وحده » يحترز من الأداة ، إذ الأداة لا يفهم حتى تقرن باسم أو كلمة .
وليس قوله : « وحده » بمعنى قوله ، « بنفسه » إذ قولنا : « سقف » يدل على الحائط وحده ، ولا يدل عليه بنفسه وقد يتشكك في الخوالف والوصل هل تدخل تحت هذا الحد أم لا ؟ من جهة انها لا تدل وحدها ، فهي اذن كالاداة . فيقال : ينبغي ان يبيّن انها أسماء ، وان يفرق بينها وبين الأدوات . وذلك بان يؤخذ قولنا : دال يتشكك ، لان دلالة « زيد » على معناه ليست كدلالة « هو » على معناه . إذ كان « زيد » يفهم معناه سواء تقدم ذكره أو لم يتقدم . وقولنا : « هو » لا يفهم معناه حتى يتقدم ذكره .
وكذلك جميع الحوالف والوصل تحتاج إلى نحو هذا الشرط من إشارة
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 193
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٩٣