تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اللهم ان يتخيل في المعنى افراد ما كتخيّلنا في العسكر والجماعة والجيش والقبيل . وإذ اخذناه كذا ، لم نأخذه مركبا ولا من حيث التركيب . وكذلك كان ينبغي ان لا يؤخذ القسم الثالث ، وهو ان اللفظ مركبا والمعنى مفردا . إذ كان اللفظ كما قلنا انما يكتسب التركيب من المعنى . لكن عرض لهذا امر هيّاه لان يقال فيه : مركب . وهو ان كان كل جزء منه يدل وقتا على معنى ، فهو بالحقيقة مركب بالعرض ومفرد بالذات . قال : فالاسم لفظ دال ( ص 83 ) إلى آخر الحدّ . انما قال : لفظ ، ولم يقل : صوت ، لان الصوت ليس بجنس لا للاسم ولا للمكلمة ولا للاداة ، وانما هو جنس لمادتها وهي الحروف ، لان الحروف أنواع من الصوت مختلفة ينفصل بعضها عن بعض بموضع قطعه . فإذا كان الصوت ليس جنسا ما ، وانما هو جنس ماله نهاية ، يؤخذ في حدها مكان الجنس ، إذ كانت المادة لا توضع موضع الجنس ، لأنها ليست هي الشئ ، وانما هي جزء منه ، والجنس هو الشئ ، فلذلك يؤخذ في حده . واللفظ جنس هذه الثلاثة ، إذ كان مؤلفا من ( س 120 پ ) حرف بصورة . ما ونوع من التأليف فلذلك اخذه في حد كل واحد منها . واما على ما ذا يطلق : هل على المؤلف من حروف الانسان فقط ، أو على كل ما أيتلف من حروف كانت لانسان أو غيره ، فالأظهر انه على ما أيتلف من حروف الانسان . فإن كان المعلم الأول قد يطلق اللفظ على سائر ما أيتلف من أصوات الحيوانات الشبيهة بحروف الانسان : فليس ذلك بحقيقة فيها ، وانما هو على جهة التشبيه . وكذلك إذا اطلق على ما أيتلف من حروف الانسان فقط ، فيظهر انه انما يطلق على ما يدل بتواطؤ . ولذلك لم يشترط التواطؤ في الحد . ومن يطلق اللفظ على جميع ما أيتلف من أصوات انسان أو غيره دالا بتواطؤ أو بغيره ، فينبغي ان بذكر التواطؤ في الحد ليخرج منه ما يدل بغير التواطؤ . إذ كان الاسم انما يدل بالتواطؤ ، وكذلك الكلمة والأداة . قال : يمكن ان يفهم ، ( ص 83 ) يعنى اللفظ ، إذ اللفظ هو الذي يفهم اى