تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام : ضروري لم يزل لا محالة ولا يزال ، وممتنع لم يكن ، أو لم يكن بحال ما ، ولا يكون . وقسم بين هذين ينقسم أولا إلى نوعين اثنين : وجودي ، وممكن . فالوجودى هو الموجود في آن حاضر ، ويمكن ألا يوجد في وقت ما بعد ، لكن قد مر عليه وقت لم يوجد فيه قبله . فهو يلحق بالضروري في وقت وجوده ، ويلحق بالممكن في أنه ممكن أن يكون غير موجود في وقت ما . والممكن ينقسم إلى أنواع : الممكن المنتظم وهو الذي لم يوجد بعد ، غير أنه مسدد للوجود فيما يستأنف ، غير معرض لقبول القواطع لا من ذاته ، ولا من خارج عن ذاته . فهو يشبه الضروري في أنه مسدد للوجود مستأنفا ، ويشبه الممكن في أنه لم يوجد بعد . ومنها الممكن غير المنتظم وهو المعرض للقواطع والعوائق اما من ذاته ، واما من خارج عن ذاته تعريضا بزيادة ونقصان وباستواء بينهما . وهذا الممكن غير المنتظم ، وهو المعرض ، أقسام : منها المعرض في الأكثر لقبول قاطع من خارج عن ذاته حتى لا يفعل فعله الذي هو له ، ولا قاطع له من ذاته ، فكالنار التي من شأنها أن تحرق الهشيم ما لم يعق فعلها عنه عائق كالماء مثلا . ومنها المتوسط في الامكان بين أن يفعل ، وألا يفعل ، وبين أن ينفعل ، وأن لا ينفعل ، كمرض زيد غدا ، وسفر عمر وبعد غد . [ س 54 پ ] وهذا قد يعرض له أن يلحق بالضروري في زمان ما وهو الذي فيه يوجد ، ويعرض له أن تلحق بالممكن المنتظم بنوع ما من أنواع العوارض في زمان ما محدود . فيتبين بذلك أنه لازم له أن يفعل ما من شأنه أن يكون ممكنا له فعله ، أو ممتنع عليه ، أو منه أن يفعل ما من شأنه أن يكون ممكنا له فعله . ويكون امتناع ذلك أو لزومه في زمان محدود ، ثم يعود إلى شأنه من الامكان . ومثال ذلك في اللزوم : أن السهم الذي في الممكن أن يصير إلى غرض ما ، وألا يصير ، إذا خرج عن قوس الرامي ، صار انتهاؤه إلى الغرض في المنتظم الذي لا يقبل العوائق دون فعله إلى أن يصل إلى الغرض ، فيلحق حينئذ