تلك الطبيعة التي هي الحجر ممتنعة أن تكون في هذا ، بمعنى أنها نسبة بين شيئين .
ولذلك أخذه مستبقى في القياس الشرطي . فان ترتيب قوله هو هكذا : أن كانت المتناقضتان تقتسمان الصدق والكذب على التحصيل فلا ممكن . لكن الممكن موجود ، فالمتناقضتان لا تقتسمان الصدق والكذب على التحصيل .
ثم إن أبا نصر لم يعرض لاثبات الممكن ، كما يظن كثير ممن يقرأ كلامه ، لان هذا ليس من صناعة المنطق ، فان هذا من المعلومات الأول .
لكن عرض لجالينوس في هذا ما عرض لبرمانيدس في الموجود ، فإنه ارتاب بالحس من أجل لازم القول .
وكذلك لما وضع جالينوس أن المتناقضتين تقتسمان الصدق والكذب أبدا ، لزم عن ذلك ابطال الممكن . لأنه ان ثبت الممكن ، لم تقتسم . وليس يزبل يقين المدمة جهل جاهل بها ، ولا ظن ظان بها أنها ليست يقينا ، لذلك ليس تحد بأنها المجتمع عليها [ أ ] ما ما هو بين بنفسه ، وليس يبطله مبطل بلازم قول ، فيثبته بأن يرفع لازم ذلك القول ، كما فعل قوم غلبوا لازم الأقاويل أعلى ما يعطيه الحسن .
فان جالينوس لم يقصد [ أن ] يبطل الممكن هكذا ، وانما لزم من أقاويله في المناقضين ارتفاع الممكن من حيث لم يقصد ، ولا يتعرف . فإنه لو تأمل ما كتبه ، ورأى اللازم عن قوله ؛ لاعترف بحاله .
[ س 54 ر ] ووجه اتصال قول أبى نصر أنه وضع أن المتناقضتين تقتسمان الصدق والكذب ، لكن في وقت ما - على غير التحصيل . فإن لم يكن كذلك ، كانت الأمور كلها ضرورية ، أو ممتنعة . وإذا كان كذلك ، ارتفعت الروية والاستعدادات وجميع ما ذكر . وإذا ارتفعت ، بطل الممكن .
فهذا هو أحد ما وصل اليه ، لأنه بين بنفسه . [ النائم ممكن أن يكون حيوانا ما سيكون بأنها ممكن أن يكون حيوانا ممكن أن يكون قمرا . فهذه يوجدا مكانها تارة من الموضوع وتارة من المحمول . وأرسطو لما حد الممكن قال إنه ما ليس بموجود . وإذا وضع موجودا لم يلزم عنه انه غير ممكن ، فجرده من الزمان
المنطقيات للفارابي — صفحة 187
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٧