تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ليعم به الكليات لكي لا يكون في زمان ، وجزئياتها التي تكون في زمان ، مثل : كل انسان ممكن أن يكون أبيض . فان هذا ليس بالإضافة إلى زمان . وأما إذا أخذناها بالإضافة إلى المستقبل والماضي ، فبين أن ماهية هذا الامكان بالزمان ، وأنها ضرورية . بل مطلقة . وقال : ما ليس بموجود ، ولم يقل غير موجود . لان الممكن ليس ممكنا بما هو غير وجود ، بل هو ممكن بما له من جهة وجود ما . وليس له وجود على التمام ، فقال « ما » ليدل بها على المقدار الذي له من قسط الوجود وهو أنه معرض أن يوجد في المستقبل ، فقال : ليس بموجود ] ( ك ) . قول أرسطو في الممكن إذا وضع : فإنه لما كان قصده أن يحده من جهة ما هو معنى في النفس ، لا من جهة ماله وجود خارج الذهن ، ألحق به شريطة تليق بهذه الجهة ، فقال : وإذا وضع ، لم يلزم عنه غير ممكن ، ومعنى غير ممكن محال محال ، وليس معناه ممتنعا . لان المحال انما هو من توابع المستحيلات من حيث هي في الذهن ، لان المحال [ ك 202 پ ] هو اجتماع المتناقضين . والممتنع من توابع الموجودات من حيث هي موجودات . وانما حده أرسطو من حيث هو في النفس ، ومن حيث هو متصور تصورا مجملا ، لأنه في القضايا وفي الاستعمال مأخوذ بهذا النحو المشهور . وأما حده بحسب الوجود ، فإنه في علم آخر . وطعن جالينوس على هذا الحد بأن قال إنه يستعمل الممكن في حد الممكن . ومقدار الجهل في هذا بين . لان الممكن في قوله : « غير ممكن » معناه « موجود » والممكن المحدود هو الطبيعة الزاهقة . وقال : لم يلزم عنه بذاته مما لم يكن عنه ، لان المحال انما هو اجتماع النقيضين . فقوله : ما ليس بموجود هو النقيض الواحد . وإذا وضع موجودا ، هو النقيض الاخر ، لكن ليس بهذا الوضع ، لزم الاخر . فلهذا سلبه بلفظ اللزوم . [ ك 202 پ س 8 ] * * *