متواطئة ، فمعناها إذا في السالبة الوجود ، وفي الموجبة الطبيعة الزاهقة : لكن موجبة هذه التي هي بمعنى الوجود لا تستعمل الا عند الزام السالبة لها على مثال ما يستعمل « غريب » بالنفي ، ولا يستعمل بالايجاب . فانا نقول : ما في الدار غريب ؛ ولا نقول : في الدار غريب . وهذا في الالفاظ كثيرة محفوظة . فإذا تستعمل موجبة الطبيعة الزاهقة ولا تستعمل سالبتها . وتستعمل سالبة الوجود ولا تستعمل موجبتها .
والغرض والقصد بذكر ما هو كاذب من هذه القضايا أن تعلم أيها موجبة ، وأيها سالبة ، لنكون عند البحث على المطلوب [ ك 201 پ ] نأخذ المقابل مقابلا في الحقيقة . وهذه السالبة التي تستعمل بمعنى الوجود غناؤها عظيم . فإنه بها تتبين الجهة التي بها صح أن يقال للضرورى : ممكن . وذلك أن قولنا : ليس بممكن كاذب في جميع أصنافه . وإذا كذبت السالبة ، صدقت موجبتها ضرورة على ذلك الموضوع .
وبها أيضا يحل الشك الذي عرض للقدماء فأبطلوا أن يكون موجود يحدث عن موجود . وذلك أن جميع ما يحدث ، قبل أن يحدث ، يكذب عليه : « ليس بممكن » . فإذا كذب ، صدق : « ممكن » ، وهو وجود بجهة ما : وصنفا هذا الوجود هو ما بالقوة وبالفعل . واستعملت هذه السالبة لأنا أن نرفع الوجود . فلو رفعناه بما يدل على الوجود بالفعل ، لبقى أن نرفع الوجود في المستقبل . فسلبناه بالامكان ليجمع أنحاء الوجود كلها . لان الأخس متى رفع ، فأحرى أن يرتفع الأفضل .
لأنه إذا لم يصدق على الشئ أن يكون ممكنا ، فأحرى ان لا يكون ضروريا . وذلك على مثال ما نقول : لا أعطيك حبة ، معناه : فما فوقها ، أي أنا لا أعطيك هذا ، فكيف سواه فما هو فوقه .
[ س 53 پ ] [ فليست ] هذه السالبة سالبة الطبيعة الزاهقة كما يقع بالظن أو لا .
والدليل على ذلك أن هذه السالبة تكذب على الضروري . فإذا قلنا : « الانسان ليس يمكن أن يكون حيوانا » : وإذا قلنا : « الانسان ليس بممكن أن يكون حيوانا » ونحن نريد أنه ليس من طبيعة الممكن ، صدق السالب من أنواع الضروري . غير
المنطقيات للفارابي — صفحة 185
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٥