تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والثمانية وسائر الاعداد التي هي زوج ، ليست زوجا بما هي ستة ولا ثمانية ، بل بما هي عدد . فقد لحق إذا هذه الطبيعة باضطرار ، وان كانت زوجا على معنى انها لا تلحق طبيعة أخرى غير ، هذا الشئ أو بعضه . فكأن الضرورة هنا ضرورة الحكم ، لا ضرورة الطباع . ولذلك لم يكن معنا ضرورة هنا دائما ، بل لزم من حكمنا على الستة أنها أزوج ، وعلى الثمانية ، لا من جهة أنها ستة ولا ثمانية ، بل من جهة ما فيها عدد ، ان يكون الزوج للعدد ضرورة . فالضرورة انما هي [ س 53 ر ] تابعة لهذا الحكم . فإذا لنا أن نقول إن شأن العدد أن يكون زوجا ويصدق ، ولنا أن نقول إن شأن بعضه ويصدق . وما هو شأنه أو شأن بعضه بامكان هو مثل الغراب الذي يقال عليه انه لا أبيض . فانا رفعنا عنه ما شأنه أن يكون لجنسه ولغيره . وقال : ان سالبة الامكان غير السالبة الممكنة ، وبين معنى ذلك : هي التي تسلب الامكان وتوجب الوجود . وهذه هي التي لا تستعمل . فان استعملت ، فكذا الحيوان للانسان ليس بامكان . والسالبة الأخرى المستعملة هي التي تسلب الامكان والوجود ، وهي على حد قوله تعالى : « ولا تقل لهما أف » في انه : إذا نهى عن الأخس ، فقد نهى عن الأعز . وكذلك أيضا لما رفع الامكان وهو اخس الوجود ، ارتفع الوجود بجميع أصنافه . وينبغي أن تعلم مع هذا أي سوالب الامكان تستعمل ، وأيتها لا تستعمل . وكذلك في موجباتها ، فنقول : ان موجبة الممكن الذي هو الطبيعة الزاهقة مستعملة ، وان سالبتها لا تستعمل ؛ وانما يستعمل عوضها ضرورة أو باضطرار . ثم نجد هذه الموجبة التي هي قولنا : الانسان يمكن أن يوجد والا يوجد حيوانا : يكذب في المادة الضرورية . وكذلك السالبة . وهذه لا يمكن أن يكون المعنى فيها واحدا . لان السالبة والموجبة المتضادتين في المادة الضرورية لا يمكن أن يجتمعا لا على الصدق ولا على الكذب . فاذن معنى الممكن هنا ، أعنى في الموجبة ، غير معناها في السالبة . إذ ليس في القضيتين ما يحتمل الاشتراك غيرها ، لان لفظة « توجد » قد تبين أنها
المنطقيات للفارابي — صفحة 184 | أبو نصر الفارابي