وذلك أن هذا يصدق على ما في طباع أحد الشيئين أن يكون له الاخر ، وعلى ما في طباع كل واحد منهما أن يكون للاخر . لكن لما كان ما يكون لكليهما مما يصعب تصوره ، وكان هذا كافيا في الصناعة ؛ اكتفى به أرسطو . وأبو نصر أخذ الامر بتمامه على ما من عادته أن يفعل في كثير من المواضع ، فإنه يتكلم في الشئ بأشياء للافاضات وأكمل التصورات التي له .
فالذي يقال فيه ان في طباعه أن يكون للاخر هو المحمول الذي هو أخص من موضوعه ، مثل العدد . فان في طباع الزوج أن يكون له ، لان العدد في ماهيته ، وليس هو في ماهية العدد . لأنه لو كان الزوج في ماهية العدد ، لما وجد عدد الا زوجا .
وأما الذي في ماهيته أن يوجد له الشئ فإنه يكون نوعا من أنواع الشئ الذي من طباعه ان يوجد له شئ آخر ، مثال ذلك : المربع ، فإنه نوع من أنواع العدد ، والعدد داخل في ماهيته . وفي طباعه أيضا من حيث العدد حد ماهيته أن يتقيد بالزوج [ ك 200 پ ] أو بالفرد . والزوج في طبعه أن يقيد العدد ، لان العدد الذي من طباعه أن يتبع الاخر هو كالظل للجسم . فان في طباع الظل أن يتبعه ، على أن الجسم في ماهيته . وليس الجسم مع الظل في هذه المرتبة .
والذي في طباع كل واحد أن يتبع صاحبه كالمضافين .
انما قيل في الصبى انه لا ملتح ، وفي المرأة انها لا ملتحية ، وبالجملة مما يعمه نوع أو جنس ، لأنا إذا قلنا : زيد ملتح ، وزيد انسان ، فانسان ما ملتح . وكذلك من حيث هو حيوان ، فحيوان ما ملتح ، فقد جعل إذا من شأن الجنس الذي هو الحيوان أن يكون له الالتحاء . فإذا قلنا في أحد أنواعه انه لا ناطق ، فإنما رفعنا عنه القوّة التي [ س 52 پ ] وجدت في الطبيعة المشتركة . فسيرجع العدم إلى نحو من تلك الطريقة الأولى بأن يقال لأجل وجود قوة أو هيئة . إذا قلنا : ان زيدا ملتح ، فوجب منه أن انسانا ملتح ، وحيوانا ما ملتح . فإذا قلنا : في الفرس انه لا ملتح ، وانه لا ناطق ، فإنما هو لأجل هذه الطبيعة المشتركة لهما . لأنا حيث قلنا في بعض
المنطقيات للفارابي — صفحة 182
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٢