فكل ما يقال بتواطؤ فإنما يقال على كثيرين بتوسط معنى . والاسم المشترك فإنما وضع على كل ما يقال له بذاته ، وبتوسط معنى ، مثل زيد ، وعمرو . فانا إذا قلنا : كل كلب جسم ، فان هذه قضايا على عدد المعاني التي يقال عليها الكلب .
فان منها الصائد جسم ، وكلب الحائط جسم . فهي معان مختلفة . وأما الحيوان فإنه انما يراد به معنى واحد يقال على جميع ما تحته لأجل كون ذلك المعنى فيه الذي هو واحد .
وقوله : والقضية الشرطية تكون واحدة إذا كانت من حمليتين كل واحدة [ س 52 ر ] منها حملية واحدة و ، ربطت بشرايطه واحدة .
معنى قوله : بشريطة واحدة ، أن يكون فيها حرف واحد ، مثل أن نقول :
ان كان المطر ، ابتل الأرض . لأنا لو قلنا : ان نزل المطر ، ابتل الأرض ؛ وإذا ( نزل المطر ) ابتل الأرض لم تكن واحدة . وينبغي أن تعلم أن بين قولنا :
ان نزل المطر ، ابتل الأرض ؛ وبين قولنا : إذا نزل المطر ، ابتل الأرض ، فرقا .
وذلك أنه إذا قرنا « ان » فإنما نقرنها بالمعاني التي في الذهن ، كأنا انما نخبر أن طبيعة المطر أن يبل الأرض . وأما إذا قرناها باذا ، فإنما نأخذ المعنيين بالإضافة إلى موضوع .
وقوله : بل العكس أو القلب أن يصير المحمول موضوعا ، والموضوع محمولا .
انما قال : العكس أو القلب لما أراد أن يخبر بالطبيعة التي تعمها . فلما لم يكن لمجموعها اسم ، أخذ نوعيه عوضه . وهذا يفعله كثيرا فيما لا اسم له لجنسه . وليست هنا « أو » للتخيير ، كما ظنه قوم ، فخطأه بالإضافة إلى ما قاله في كتاب القياس .
وذلك أنه قال هناك ، لما قصد أن يعرفنا بماهية كل واحد منها ، ان العكس هو ما صار فيه المحمول موضوعا ، والموضوع محمولا ، ويبقى الصدق والكيفية ، والقلب ما لم يبق الصدق بعد ذلك . وهو هنا انما أخذها عوض الجنس لما أراد أن يفهمنا الطبيعة التي تعمها ، لما لم يكن للجنس اسم .
وقوله قبل هذا : في طباع أحدهما أو كليهما ، فان أرسطو قال : في طباع أحدهما ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 181
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨١