بالمناسبة ، فإنه يقرب تصور المعاني ، لكن قد يغلط . فلذلك حذر مستعمله ليأخذ منه جهة المناسبة ، فينتفع به ، ويحذر من أن يسوى . وجعل التحديد بالإضافة إلى المخاطب ، لان المخاطب ليس عليه بسبب نقص الالفاظ ، وضيق الوقت عن التأمل أن يتأمل المعنى فيعلم أيها يراد ، كما يمكن ذلك عند القراءة .
قوله : فان الوجود يقال على الجوهر أولا ، ثم على كل واحد من سائر المقولات ، إذ كان الجوهر مستغنيا بنفسه في الوجود عن الاعراض . إذ كانت الاعراض تتبدل عليه ولا ينقص وجوده زوال ما بدل عنه منها .
فقوله : « أولا » يدل على ثان ، وهو شخص العرض ، لأنه انما هو مشار اليه بما هو في المشار اليه الذي هو شخص الجوهر .
ومعنى « مستغنيا بنفسه في الوجود عن الاعراض » ليس معناه أن الجوهر خارج الذهن يكون موجودا دون عرض ، بل انما يريد بهذا القول أن الجوهر ليس قوامه بالعرض ، بل العرض قوامه بالجوهر .
وقوله : والكلى يكون واحدا اما بأن يكون غير منقسم في القول . وانما قال « في القول » لان المعنى الكلى على اختلاف أصنافه يصدق عليه ، أعنى أنه غير منقسم في القول . وذلك أنه يصدق على ما ينقسم في نفسه كالحيوان ، وعلى ما لا ينقسم كالناطق . فلو قال إنه غير منقسم في المعنى لكان كاذبا على كلى الكلى .
وقوله : إذ كانت الاعراض تتبدل عليه ، لم يرد هنا بقوله « تتبدل عليه » الاعراض التي من شأنها أن توجد حينا ، وتفقد حينا . فان من الاعراض ما لا يكون بهذه الصفة ، بل يكون دائما لموضوعه ، ويقال في موضوعه انه مكتف بنفسه ، ولكن على أن قوامه ليس بالعرض ، كان دائما ، أو زائلا .
والاسم الذي يقال بتواطؤ مثل الحيوان فإنه ليس يقال على كل ما تحته [ ك 20 ر ] بداءة ويغير توسط ، مثل ما سمى هذا المشار اليه « زيدا » . لأنا لم نسمه زيدا بواسطة معنى آخر ، بل وضعناه عليه أولا وبداءة . وأما زيد فانا نقول عليه حيوان ، لأجل وجود معنى الحيوان فيه ، الذي هو التغذى والحس .
المنطقيات للفارابي — صفحة 180
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٨٠