تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هو المنبهة . فأما « يا » فهي كالآلة للصوت . فليست بذاتها المنبهة . وقوله بعد : كل واحد من الباقية يقرن بالكلمة التي فيها حرف « لا » فيصير كل واحد منها ضربين متقابلين ، مثل : اضربا ، ولا تضرب . وانما خص « لا » دون « ليس » ، لان « لا » هي التي يصح أن تدخل على قولنا : « ولا انسان واحد عالم الجازم » وعلى تلك ، دون « ليس » . وقوله بعد : فهي لا تصدق ولا تكذب الا بالقوة أو بالعرض ، إشارة بالقوة إلى ما يأخذه . لقائل أن يقول : انه إذا قيل للانسان : قم ، وهو لا يريد أن يقوم ، فان قوله : « قم » كذب . فإذا الامر مما يكذب ويصدق . فبيان هذا أن للأشياء الملذة والمؤلمة نغما يستدل به عليها ، مثل : الانّة ، فإنها نغمة تدل على المؤلمة أو ما يقوم مقامها ، مما ليس بلفظ دال ، مثل : آه ، وواه ، المستعملة في التوجع والتأسف ، وكذلك في المشهبات . لكن لم يكن لنوع نوع من الآلام ولا المشهبات نغمة تخصها ، ولا لشخص شخص مما تحتها . فلما لم يتفق ذلك ، حصل لها ألفاظ تدل عليها . وقيام زيد مشتهى ليس له نغمة تدل عليه ، فجعل دالا عليه . فكأنه لو كانت له نغمة تدل عليه ، لم يقل فيه : يصدق أو يكذب ، فكذلك لا يقال في اسمها . ثم قال : الأسماء منها مستعارة ، ومنها منقولة ، إلى آخرها . أخذ المستعار بالوجه الذي يشمل ما يستعمل في الشعر وفي العلوم . وذلك أنه قال فيه : هو أن يكون اسما ما دالا على ذات شئ راتبا عليه دائما من أول ما وضع فيلقيه به في الحين بعد الحين . فهذا يعم الضربين . أما الذي يتميز به الشعر فهو أنا حملناه على شئ ، فانا نحمله على أنه هو مثل قولنا : زيد بحر . فانا هنا نريد أن نخيل أن زيدا بحر ، لكثرة جوده . وأما في العلوم فانا نستعمله إرادة لتفهيم بجهة المناسبة . واستعمل قوله مشتركا في هذا الفصل على الخصوص . فان المنقول والمستعار وما يقال بعموم وخصوص كلها مشتركة بتواطؤ . ثم سمى هذا الضرب الذي ذكره من جهة تلك مشتركة