فقوله : علامة ، ليست مساوية للأعراب ، بل العلامة كالجنس للأشياء التي يجعلها أهل الألسنة علامة . وهي في اللسان العربي الاعراب .
وقوله : والكلمة أيضا قد تكون مائلة ، كأن معنى المائل فيها العدول بها عن الوجود الذي هو فعل الحال .
وقال :
فالوجودية هي الكلمة التي تقرن باسم المحمول فتدل على ارتباطه بالموضوع ووجوده ، وعلى الزمان المحصل الذي فيه يوجد الاسم المحمول للموضوع .
ليس معنى « يوجد » هنا الوجود الذي هو خارج الذهن ، بل معناه ، أن الكلمة التي تدل على الزمان المحصل تدل مع ذلك أن اسم المحمول محمول للموضوع ، وبالجملة : [ ك 199 ر ] على الارتباط . « فيوجد » هنا ليست الرابطة ، بل هي دالة على الرابطة .
وانما قال : تقول باسم المحمول ، ولم يقل باسم الموضوع ، لان الكلمة لا تكون رابطة الا إذا كان المحمول اسما ، والموضوع لا يكون أبدا الا اسما .
وقوله : والقول منه تام ومنه غير تام . والقول التام أجناسه عند كثير من القدماء خمسة : جازم ، وأمر ، وتضرع ، وطلبة ، ونداء لأنه قد يمكن أن يؤخذ بطريق آخر فيكون أكثر .
والتمني وما جرى مجراه جار مجرى الجازم لأنه لم يتغير فيه الجازم ، بل بقي على حاله بزيادة . فان قولنا : « ليت زيدا يقوم » الجازم فيه باق على أوله لم يتغير في نفسه .
وجعل الامر والتضرع والطلية أجناسا .
فلقائل أن يقول : كان يجب أن تكون واحدا ، لأنها يعمها أن لفظها واحد .
فالجواب : أنه انما أراد أن يخصها بالجهة التي هي عامة لجميع الألسنة ، وهي المعاني . وأما شكل اللفظ فعساه ألا يكون الا في هذا [ س 51 ر ] اللسان .
وقولنا : « يا زيد » ينبغي أن تعلم أن لفظة « يا » ليست المنبهة ، بل الصوت
المنطقيات للفارابي — صفحة 177
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٧