والاسم قد يكون مائلا إذا جعل اسما لما هو بذاته مضاف اليه من الامرين المتضايفين ، كان دالا عليه من حيث هو مضاف ، أو من حيث هو في مقولة أخرى .
قوله : لما هو بذاته مضاف اليه ، لم يرد هنا الإضافة التي هي [ س 50 ب ] المقولة ، وانما أراد المنسوب على الاطلاق ، بأي نسبة اتفقت ، بعد أن تكون النسبة ذاتية ، مثل زيد في الدار ، ولا يكون زيد له دار . فان قولنا : في الدار ، مائلا ، وليس زيد في قولنا : زيد له دار ، مائلا من أجل الخالفة العائدة عليه ، بل انما يكون المائل أبدا ما لصق به حرف من حروف النسب ، أو كان معه لفظ من ألفاظ الإضافة ، مثل ضارب ، وضرب ، وسائرها .
ومعرفة المائل والمستقيم نافع في عمل المقاييس . وذلك أنه كثيرا ما توجد مقاييس أجزاء مقدماتها مائلة ، فلا يبين فيها أنها منتجة ، حتى ترد مستقيمة . مثال ذلك :
الابراء فعل الطبيب ، وزيد طبيب ، فزيد فعله الابراء . فهذا قياس . لكنه ليس بهذا الترتيب قياسا ، ولا منتجا ، حتى نرده مستقيما ، فنقول ، الطبيب فعله الابراء ، وزيد طبيب ، فزيد فعله الابراء ، برده إلى الشكل الأول بأن نقول : زيد طبيب ، والطبيب فعله الابراء ، فزيد فعله الابراء .
وقوله : ويصير الاسم مستقيما بأن يجرد من الإضافة ، فلا يكون اسما للمضاف ، ولا للمضاف اليه ، أو أن يكون اسم المضاف من الامرين المضايفين سواء كان اسما له من حيث هو مضاف أو من حيث هو في مقولة أخرى ، أو أن يكون اسما للمضاف اليه ، لا بذاته .
فهذه ثلاثة أقسام : فمثال الأول : زيد وعمرو ، ومثال الثاني : أب وضارب وأبيض ، ومثال الثالث : زيد له مال .
وقوله قبل هذا : وقد جرت العادة في كل لسان أن يكون للاسم المضاف اليه علامة يعرف بها في ذلك اللسان أنه مضاف اليه ، مثل أن يكون معربا بالاعراب الذي يخصه في ذلك اللسان اسم المضاف اليه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 176
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٦