تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فيستدل على المشترط فيه للنسبة التي بينهما . ولما في الكلم من هذا المعنى ، الذي هو وجود شئ لشئ ؛ لم يمكن أن يأخذها بجهة التعداد مع الأسماء ، كما يأخذ الأسماء . فانا تقول : « زيد حيوان » ، فيمكن أن تأخذها بجهتين : على جهة أنا نريد أن نعدد أمورا ، أو أن يكون الثاني للأول . وبامكان هذه الجهة نعلم أن في قولنا : « زيد حيوان » ، عندما يكون الحيوان لزيد شيئا زائدا عليه إذا كان تعدادا . فإذا أخذنا « زيد ضرب » على جهة التعداد ، فليست « ضرب » هذه هي التي توجد دالة على وجود شئ لشئ ، بل هذه التي في التعداد كالاسم لتلك . الاسم غير المحصل في الألسنة التي يستعمل فيها شكله شكل لفظة مفردة ، مثل قولنا : « سيضرب » ، فإنه وان كان مركبا من السين ويضرب ، فإنه مفرد . وقول أبى نصر في هذا الفصل : ليس ينبغي أن يظن به أنه قول لأجل أنه من لفظتين ، ثم قال بعد فيه : ولا ينبغي أيضا أن يظن بها أنها سلب لأجل اقتران حرف السلب بها : يظهر أولا أنه كان يكتفى بالفصل الأول من هذين عن الثاني . وذلك أنه إذا سلب عنه أنه قول ، فقد سلب عنه انه سلب ، فيكون الثاني على هذا فضلا . وليس الامر كذلك ، لأنه انما لحظة بجهة الحمل والوضع ، فسلب عنه بقوله : ليس ينبغي أن يظن به أنه قول ، ما يمكن ان يلحقه وهو موضوع ، وسلب عنه يقوله : ولا ينبغي أن يظن به أنه سلب ما يمكن أن يلحقه وهو محمول . لان الموضوع ابدا لا يكون مسلوبا ، وانما يكون المحمول . والقول هو الامر الذي يمكن أن يلحق الموضوع . فسلب عن الاسم المحصل ما يمكن أن يلحقه وهو موضوع وهو القول ، وسلب عنه ما يمكن أن يلحقه إذا كان محمولا وهو السلب ، حتى لا يمكن ان تتخيل انه قول بنحو من الانحاء [ ك 198 پ ] الذي يوجد به القول . وهو انما ذكره ، وان كان مما ليس في هذا اللسان ، لاحتياجنا اليه في العلوم ، كقولنا في السماء : انها لا خفيفة ولا ثقيلة ، لأنا لم نجد في اللسان العربي لفظا يعطى هذا المعنى الذي استعمله أرسطو الا بالاسم غير المحصل . ثم قال :