تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
موضوعاتها كثيرة . قد يعارض فيقال : ان الاضداد قد قبل انها من لواحق المقولات التي هي موضوعات المنطق ، وهنا ليست جزءا من صناعة المنطق ، فكيف يتكلم فيما هو من لواحق الموضوعات في كتاب العبارة ، وليس هو جزءا من صناعة المنطق في صناعة المنطق . فالجواب : أنه انما ذكر هنا التضاد اللاحق للقضايا . ينبغي أن تعلم أن دلالة فعل الامر على الزمان ليست بصيغته كما كانت سائر الأفعال تدل بجملتها ومادتها . ويشبه أن تكون هذا العلة توجب الا يكون ما يقع منها ، أعنى من دلالة الافعال على الزمان ، دلالة سواء . من المفهوم أول بحسب المعتاد [ من ] دلالة الالفاظ أن الكلم ، مع دلالتها على الموضوع ، وعلى المعنى ، وعلى الزمان ، تدل على أن المعنى لشئ . لكن قد نرى أن الشئ الذي به دلت على الزمن هو صيغتها . والذي ذلت به على المعنى وعلى [ ك 198 ر ] الموضوع هو مادتها . وينبغي أن تعلم أن « ضرب » مأخوذ من « الضارب » ، وان « ضارب » متقدم بالطبع له . فإنه إذا وجد الضارب لم يوجد ضرب وأن كون المعنى لشئ ليس فيه علامة له ، ولا جهة في اللفظ تدل عليه ، فيريد أن يعطى السبب [ س 50 ر ] في ذلك . وسببه أنه لما كان ما يوصف بأنه قد وجد ، أو يوجد ، أو سيوجد ، معنى الوجود فيه كله ثابتا واحد لا يتغير ، وكان المتغير انما هو الزمان بما تأخذ منه ماضيا ومستقبلا وحالا ، وجب أن يجعل لما يتغير علامات تدل على أصنافه . ولما كان الوجود هو الذي يتقدم أولا بالطبع ، ويثبت أبدا بحال ، ولا يتغير ، وكان الزمان هو الطارئ عليه ؛ جعل للطارئ علامة ، ولم يجعل للمطرى عليه علامة ، لما لم يغير ، ولان الزمان لا يكون فيه . فكأن صبغ الكلام تدل على الموجود من حيث دلت على الشئ الذي لا يوجد الا بشريطة فيه . ولا يمكن أن تكون الا معه وبه . فالزمن مشترط ، والوجود مشترط فيه . فإذا جعلنا للمشترط علامة تدل عليه ،