واحد كمدلوله .
فإذا قولنا : « الطبيب [ س 49 پ ] الأبيض البناء كاتب » ليست قضية واحدة ، بل ثلاث قضايا ، لأنها معان ليس تتقوم منها ، طبيعة تستند إلى محسوس ، فإنه ليس الطبيب في ماهية الأبيض ، ولا الأبيض في ماهية الطبيب ، ولا البناء . وبالجملة :
فليس أحدهما قوام الاخر ، بل كل واحد منها يتقوم بمعان تستند الطبيعة المتقومة منها إلى شخص مشار اليه غير الشخص الذي يستند اليه ما يتقوم من معاني الاخر .
مثال ذلك : البياض ، فإنه يتقوم في الذهن بالموضوع الأول الذي له وهو سطح الجسم الملون وما ينضاف اليه من الهواء الذي هو أيضا مما يقومه ، ويستند هذا المعنى المتقوم في الذهن إلى بياض زيد أو عمرو . وهذا المعنى يشمل العرض والجوهر . فان الانسان في الذهن وهو طبيعة يتقوم بأمرين هما الحيوان والناطق ، ويستند إلى زيد .
فانا إذا قلنا : الحيوان الناطق كاتب ، فان هذا القول مقاسم للقول المتقدم ، وذلك أن ذلك قد تبين أن جزأيه ليس أحدهما مما يتقوم بالاخر ، وتستند جملته إلى شخص . فان الأبيض في زيد معنى غير معنى الطبيب فيه .
ولست أعنى شخص الجوهر بجملته . فان ذلك واحد ، لكنه واحد ما ، أي الشئ الذي يتقوم به الطبيعة غير الذي يتقوم به البياض فيه . وذلك أن موضوع البياض الذاتي له هو سطح الجسم ، والموضوع الذاتي للطب هو الانسان ، أو شئ ما آخر .
فإذا الشئ المشار اليه بقولنا : « هذا أبيض » غير المشار اليه بهذا طبيب ، فبان أن الموضوع لهما اثنتان في الحقيقة . لكن لما كان في الوجود جميعها لموضوع واحد بالجملة بالعرض الأسبق إلى المعرفة أن الموضوع الذاتي له هو بالحقيقة شخص الجوهر المشار اليه ولا هو موضوعها الأول الذي به تتقوم . فهذه المعاني ظن أنها واحدة تجرى بقولنا : الأبيض الطبيب ، الوجوه التي أعطاها الظن الأول .
فإذا فحص ، تبين أنها واحدة في الظن والقول ، وأنها في الوجود كثيرة ، كما
المنطقيات للفارابي — صفحة 173
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٧٣