تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ثم إنه لما تكلم هنا من القضايا فيما يخص البرهان ، فلذلك ذكر الحملية . فان الشرطية ، وان كانت مما يفيدنا برهانا ، فليست مما تفيد بالاطلاق حتى ترد حملية . فلذلك عول على الحميلة . وان كانت هذه الحملية قد تشترك فيها مع صناعة البرهان صنائع أخر ؛ فهو الان لم يتكلم فيها بتلك الجهة ، وانما تكلم فيها من حيث هي البرهان . ومثل هذا يعرض له في القضايا . فإنه انما يتكلم فيها هنا من حيث هي مطلوبات على الاطلاق ، لا مطلوبات تعلم بقياس . فان من المطلوبات هذه ، ومنها ما تعلم بغير قياس ، مثل ما يعلم بالتصفح ، وبالشبيه ، وبالتجربة . فهو هنا انما يتكلم فيها من حيث هي مطلوبات على الاطلاق . [ وانما تكلم في المطلوبات في هذا بالإضافة إلى غرض أبى نصر وانما هذا له في شرح قول أرسطو في العبارة ] . و ( انما تكلم في المطلوب ) من هذا الكتاب إذ هو موطئ للقياس . ولم يتكلم في القضايا ، ولا في المقدمات ، لان المطلوب لتلك بالقياس من تلك . وذلك ان مقدمات القياس لا تعلم [ ك 197 ب ] الا من المطلوب ، فالمطلوب بالجملة هو الذي به قوام القياس . وانما تكلم في المطلوب على الاطلاق ، ولم يتكلم فيه من حيث هو مطلوب قياس ، لان المطلوب عندما هو مطلوب ، فليس يدرى هل هو مما يليق بقياس ، أو بتجربة ، أو بغير ذلك . فان تكلم في مطلوب ما ، فلم يتكلم فيه من حيث ذلك الشئ الذي يعطيه القول يختص به ، بل من حيث هو له ولغيره . وكذلك يعرض له في المقدمات . لكن لم يتكلم هنا في هذه القضايا من حيث هي مقدمات ، بل تكلم فيها بهذا ، الجهة في كتاب القياس ، وانما تكلم فيها من حيث هي قضايا مطلوبات . كل أمرين تتقوم منهما طبيعة تستند إلى محسوس ، فان ذلك المحسوس يقال إنه واحد ، واللفظ للدال عليه ، كان لفظا مفردا أو قولا ، فإنه في الحقيقة