من كتاب العبارة
[ ك 196 پ س 10 ] قد يقع في الظن أن المفهوم من « ضارب » لسابق المعرفة أنه يدل على الموضوع ، أعنى العرض ، لكن ان كان معنى العرض ، كما قيل ، أنه في موضوع ، على أن معنى « في موضوع » أنه لا قوام له الا بالموضوع ؛ فاللفظ إذا الدال على الشئ من حيث هو في موضوع هو الدال على العرض ، فالضارب إذا انما يدل على العرض .
ثم إنه ظهر مع التأمل أن الذي ظننا أنه سبق إلى المعرفة من « ضارب » ليس هو في الحقيقة السابق إلى المعرفة من نفس « ضارب » إذا أخذ مفردا ، بل لما كان يفهم معناه في سابق المعرفة انما هو من حيث يوجد « ضارب » جزء قضية ، وكان الذي يسبق منه إلى المعرفة بهذه الجهة أنه يدل على الموضوع ، حمل عليه معنى « ضارب » ، إذ تكلم فيه مفردا . فالأسبق إذا إلى المعرفة من ضارب ، إذا نظر مفردا ، أنه يدل على العرض ، لا على الموضوع . لكن الذي أوقع الظن هو ما قدمناه .
ثم إنه قد قيل في المضافين ، وبالجملة : في كل شيئين بينهما نسبة ، انه إذا عرف أحدهما على التحصيل عرف الاخر . والأبيض والضارب ففيه البياض والضرب ، ولهما إلى الموضوع نسبة ، وقد عرفنا البياض على التحصيل ، فينبغي