مستقيما ، وعمرو مائلا . وكذلك : كان زيد منطلقا : زيد مستقيم ، ومنطلقا مائل ، لأنه مال عما وضع أولا . ولذلك قال أنه يكون أكثر اعراب الاسم المستقيم الرفع ، وأكثر اعراب الأسماء المائلة النصب والخفض .
وقال :
والأسماء المائلة تسمى المصرفة ، لان الاسم المستقيم من حيث هو الموضوع المعد لان يسند اليه صار ثابتا ، وصارت الأسماء المأخوذة معه مصرفة .
والاسم إذا كان خبرا مصرفا مع الموضوع هو المائل . فإذا جرد من أن بكون خبرا ، وجعل معدا لان يسند اليه صار مستقيما . وانما يصير مائلا من حيث يوجد خبرا . فان من خاصة المائل أنه متى أضيف اليه الكلم الوجودية [ س 47 پ ] لم يكن منه قول تام . وخاصة المستقيم أنه متى أضيف اليه الكلم الوجودية ، كان اما صادقا ، واما كاذبا .
وألفاظ الإضافة هي الالفاظ التي تدل على وصلة بين شيئين ، كانا مضافين اسمائهما في الحقيقة أو لم يكونا ، وكانت حروفا أو أسماء أو كلما . والحروف مثل : لزيد ، وبزيد ، وعلى زبد . والأسماء مثل : ضارب ، وابن ، وعبد . فان ضاريا يدل على نسبة بين زيد وعمرو في قولنا : زيد ضارب عمرو ، وكذلك ابن وعبد . تقول : زيد بن عمرو ، وعبد عمرو .
والكلم مثل : ضرب زيد ، وكسى زيد ، وأعطى زيد . وبالجملة : الكلم التي بين اثنين يكون أحدهما مستقيما والاخر مائلا . فضرب زيدا ينقص من القول المستقم ، فيكون القول التام : عمرو ضرب زيدا .
والقول التام هو القول المؤلف نحو غرض مقصود ، طوله وقصره بحسب طول الغرض المقصود . وهو قسمان : اما أن يفيد به القائل غرضا مقصودا ، واما أن يستفيد به القائل غرضا مقصودا .
والكلم المفيد هو القضايا ، فان القائل يفيد بها الاخبار .
والكلم الذي يقصد به أن يستفيد القائل والمخاطب أمرا ، ينقسم أربعة أقسام :
المنطقيات للفارابي — صفحة 165
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٥