حيوان لا ناطق ، وجسم لا متغذ . وفي سائر المقولات أظهر ، بحسب ما ارتضنا فيه في اللواحق .
ويفعل هذا في المعنى ، إذا أخذ في زمان محصل ، الذي يدل عليه لفظ الكلم من حيث يوجد في موضوعه الذي شأنه أن يوجد فيه في الزمان المحصل يدل عليه بلفظ الكلمة . وإذا أخذ المعنى مرتفعا عن موضوعه الذي شأنه أن يوجد في الزمان المحصل يدل عليه بلفظ مبنى من لفظ الكلمة ومن حرف يدل على رفع ذلك المعنى في زمان محصل . وهذا أقل ما يوجد في اللسان في العربي ، لكنه أمر يعطيه الوجود ، مثل قولنا : درهم لا ضرب .
وكذلك المستقيم والمائل تنقسم به أسماء المقولات وكلمها . ورسم الاسم المائل يكون اسما للمضاف اليه بذاته من الامرين المتضايفين ، كان اسما دالا من حيث هو مضاف ، أو من حيث هو في مقولة أخرى . ويشبه أنه انما سمى مائلا لأنه متأخر في الترتيب في حين النطق ، وكذلك هو في النفس متأخر في الترتيب عن الاخر . والمتأخر في الترتيب زائل عن المبتدأ ، ومائل عنه إلى جهة في النفس .
ولذلك سمى الكلمة الماضية والمستقبلة مائلة ، لأنها مائلة في الترتيب في النفس عن « الان » إلى جهة .
ويشبه أن يكون رسم الاسم المستقيم أنه الاسم الدال على معنى يوضع في النفس ليسند اليه معنى آخر يكون عن مجموعها قول تام ، كان مجردا من الإضافة أو مضافا من الامرين المتضايفين ، أو كان مضافا اليه لا بذاته أنه الاسم المأخوذ في النفس ليسند اليه معنى يكون من مجموعهما قول تام .
ولذلك جعل من خواصه أنه الاسم الذي إذا قرنت به كلمة وجودية حصلت منها قضية : اما صادقة ، واما كاذبة ، كقولنا : زيد كان ، وزيد وجد .
والكلمة الوجودية منها ما تكون تامة ، ولذلك أدخل « ما » ، فقال : كلمة ما وجودية ، ليخصص التامة ، لا الناقصة . فيكون على هذا اسم زيد في قولنا :
زيد ضرب ، أو ضرب زيد ، مستقيما . وكذلك ، زيد ضرب عمرا ، ويكون زيد
المنطقيات للفارابي — صفحة 164
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٤