يدل على ما لحق المعنى ، كما يفعل في المعاني إذا أخذت في موضوعات . من ذلك : المعنى الذي يدل عليه لفظ الضرب ، إذا أخذ في موضوع هو فاعل ، غير لفظ الضرب إلى لفظ الضارب . وإذا أخذه في موضوع هو ينفعل ، غير لفظ الضارب إلى لفظ المضروب ، يلحق اللفظ تغيير كما لحق المعنى تغييره . وكذلك إذا أخذ معنى الضرب موجودا في زمان محصل ، بأحد الأزمان الثلاثة ، غير لفظ الضرب إلى لفظ : ضرب ، ويضرب ، وسيضرب .
لكن قد توجد معاني أسماء بأحوال توجد فيها ، فلا يلحق التغيير لفظ ذلك المعنى ، بل يلحق التغيير لفظ الوجود . مثال ذلك : المعنى الذي يدل عليه لفظ انسان قد يوجد من حيث يوجد في زمان فلا يغير لفظ الانسان ، بل يغير لفظ الوجود مضافا إلى لفظ الانسان ، فيقال : وجد الانسان ، إذا وصف كيف يوجد حين يخلقه اللّه في الرحم . ولا يفعل في وجود معنى المصرف . ولو فعل ، لم ينكر الا من جهة طول الكلام ، والأول أخص . فإنه كان يقال : وجد الضرب في زيد ، ويوجد الضرب في زيد ، وسيوجد الضرب في زيد ، ووجد الضرب زيدا ، ويوجد الضرب زيدا .
فالاسم المنقول يوجد منقولا إلى شئ . فان لحق معناه المنقول اليه تغيير من موضوع أو زمان ؛ لحق اللفظ تغيير ، فكان منه كلم منقول .
وكذلك المشترك ، والمستعار ، وسائر الاقسام التي عددها .
والاسم المشتق ، إذا نقل ، يلحق معناه زمان على ما يلحق معنى الكلم بالتغيير ، انما يلحق اسم المعنى الذي اشتق منه .
والحروف التي تسمى أدوات يلحقها هذا التقسيم ، وأنها تستعمل مستعارة ، ومنقولة ، ومشتركة ، وسائر الاقسام . ولا يستعمل من لفظ الحرف بعينه اسم مشتق . لكن قد يستعمل من اللفظ الدال على معناه اسم مشتق ، فينعت به الحرف ، مثل ما نقول إن هذه اللام مؤكدة ، واللام حرف الصاق .
وقد تقسم الأسماء تقسيما يحصر هذه الاقسام بأن تقاس الالفاظ إلى المعاني ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 167
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦٧