تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بأحد هذه الأمور مضافة إليها ، فسميت أدوات لأنها إذا أخذت فيها تصرفت بحسب الغرض فيها . وسميت حروف المعاني لأنها معان بها تتصرف هذه . وهي تنقسم ثلاثة أقسام : اما أدوات تختص بالأسماء ، واما أدوات تختص بالكلم ، واما أدوات تختص بهما جميعا . وكل واحد من هذه : اما من حيث هي في الذهن فقط على ما تكون عليه اللواحق ، واما في الذهن وخارج الذهن على ما تكون عليه الإضافات . والتي تخص الأسماء مثل ألف ولام التعريف الذي يدل على إضافة العهد إلى معنى الاسم ، ومثل الاعراب الذي يدل انه قد أضيفت إلى المعنى حال ما بحسب ما يعطيه الاعراب من أنه أخذ مستقيما أو مائلا ، ومثل حروف التثنية والجمع التي تدل على إضافة الأشياء بعضها إلى بعض . والتي تختص بالكلم ، مثل : السين و « سوف » التي تضيف إلى الفعل مهلة الوقوع وسرعته ، ومثل « قد » الذي يضيف إلى الفعل تأكيد الوقوع في الماضي والحاضر ، والامكان في المستقبل . والتي تختص بهما جميعا كثيرة جدا ، وبعضها يختص بالفعل أكثر ، وبعضها بالاسم أكثر ، وبعضها بالسواء . وقد يكون في الحروف ما يدل على إضافة أمر إلى القضية ، مثل الحروف الداخلة على الابتداء والخبر عند النحويين ، مثل أن في التأكيد . ولما كان هذا المعنى مضافا بذاته ؛ قيل في حده انه لا يمكن أن يفهم وحده وبنفسه ، بل انما يفهم [ س 47 ر ] إذا قرن باسم أو بكلمة أو بهما جميعا لأنه مضاف اليهما . والاسم المحصل وغير المحصل يوجد في جميع المقولات . فان المقولات إذا أخذت معانيها في موضوعاتها التي شأنها أن توجد فيها ، دل عليها باسم مشتق . ويسمى ذلك الاسم المشتق ، مثل جميع الفصول في مقولة الجوهر ، مثل ناطق وحساس . وإذا أخذت معانيها مرتفعة عن موضوعاتها التي شأنها أن توجد فيها ، دل عليها باسم مبنىّ من اسم الملكة ومن لفظ يدل على ارتفاع الملكة ، مثل قولنا :