تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نداء ، وأمر ، وتضرع ، وطلبة . فالنداء يقصد به القائل من المخاطب أن يصغى اليه ، والامر والتضرع والطلبة يقصد بها القائل من المخاطب اما فعلا ، وامّا تركه ، فقولنا : ليضرب زيد عمرا ، أو ليقم زيد ، أحد هذه الثلاثة يقصد بها القائل أن يفعل ذلك الفعل المخاطب . وقولنا : لا يضرب زيد عمرا ، أو لا يقم . أحد هذه الثلاثة يقصد بها القائل أن لا يفعل ذلك الفعل المخاطب . وانما تختلف منه الثلاثة ، ولذلك اختلفت ، إذ ليس الغرض منها غرضا واحدا . والاستفهام ينقسم بانقسام هذه الثلاثة . لان القائل يقصد أن يستفيد بقوله من المخاطب علم شئ ما ، اما على جهة الامر ، أو التضرع ، أو الطلبة . وأكثر ما يأتي على جهة الطلب في العلوم ، لان المعلم أشرف من المتعلم من جهة العلم الذي يشرف حامله على من يجهله ، ولهذا لا تصدق ولا تكذب . وانما تصدق أو تكذب إذا دخلها الاخبار بأحد الجهات ، فيصير فيها الصدق والكذب من جهة أخذ الجهة ، لا بذاتها . فان الجهات إذا دخلت على القضايا أعطت اخبارا في الخبر واعلاما بصفة في الخبر ، فكذلك تعطى في الامر والنهى اعلاما بصفته . وقوله في الأسماء ان منها مستعارة ، وغير ذلك من صفات الأسماء التي عددها ، أخذ ما عدده صفات في الأسماء . وقد توجد هذه الصفات في الحروف ، وفي الكلم . اما في الكلم فان معاني الأسماء متى اخذت في زمان محصل ، فما شأنه أن يوجد في زمان محصل ، ودل عليه بلفظ يقرره ، من حيث أخذ في زمان محصل حسب ما ذكرناه ، كان اللفظ الدال عليه كلما . ولما كان معنى الاسم يسبق أولا في النفس ، ثم يوجد في الزمان المحصل ، وذلك الزمن أمر لحق المعنى ؛ وجب أن يغير اللفظ الدال على ذلك المعنى تغييرا يدل على ما لحق المعنى من [ س 48 ر ] التغيير . وليس يفعل هذا فيما يلحق المعنى من الزمان المحصل فقط ، بل متى لحق المعنى أمر ما ، وجب أن يلحق لفظه لاحق