وقد تؤخذ معاني المقولات من حيث تلحقها نسبة محصلة بالماضي والمستقبل والحاضر فيدل عليها بلفظ يسمى « الكلمة » . فان معاني المقولات عامها وخاصها قد توجد داخلة في زمان محصل بالماضي والمستقبل والحاضر .
فالاسم على العموم يدل على معاني المقولات من حيث لم يقترن بها زمان محصل .
والكلمة على العموم تدل على معاني المقولات من حيث هي في زمان محصل .
ولنأخذ الان مثال ذلك في كل مقولة ، مثل ما نقول في مقولة الجوهر :
تكون النبات ، مثلا ، انا نزرع البزر ، مثلا ، في الأرض ، فتلقى فيه عروقا ، وتحدث قوته الغاذية ، وتهضم ، وتنمى ، وتصور ، ولا تزال تنتقل ذاته من شئ إلى شئ في زمان إلى أن تكمل صورته المتكونة في الزمان . وكذلك ما أشبهه في الطبيعة .
وأخذ الزمان في معاني مقولة الكم ، مثل ما نقول : صبغت وزاغيت ( ؟ ) ، ودرعت ، وعددت ألفا ، وسطحت أي فعلت سطحا في زمان ، ونطقت بأقوال . وهذا كثير .
وأخذ الزمان في معاني مقولة الكيفية ، مثل : تعلمت ، وصبغت ، وحمرت ، وبيضت ، ومرضت ، وبرئت ، وصح جسمي ، وغير ذلك . وفي الأين :
مشيت ، وسكنت مكانا كذا .
وهذه الأربع مقولات يكون زمانها بحركة فيه . ومقولة الإضافة ، والوضع ، وله ، تابع لحركة . فان قولنا : « يضرب أمام زيد أو يمنته أو يسرته أو عنده بالجملة أو غير ذلك من الإضافة اليه تابع للحركة في المكان ، لكنه إضافة واقعة في زمان حادثة فيه .
وقد تكون الإضافة تابعة لمقولات الحركة لأكثر من واحدة ، مثل قولنا :
اشتريت غلاما . فإنه تابع لحركة في المكان من جهة الدافع والمدافع اليه
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 161
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٦١