تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وكذلك قولنا : « أداة » : هو لفظ عام يشتمل على معنى ، [ و ] هو لفظ خاص ، مثل لفظ : من ، وعلى ، وقد ، وسوف . وكذلك قولنا : « مشتق » في الأسماء : هو لفظ عام يدل على معنى ، [ و ] هو لفظ خاص ، مثل : قائم ، وقاعد ، وضارب ، ومضروب . ذلك أن كل لفظ خاص هو لفظ سبق فكان في الوضع الأول ، لان الخاص أسبق في الوجود . وكل لفظ عام للفظ الخاص فهو لفظ وضع بعد اللفظ الخاص ، ولذلك سميت ألفاظا في الوضع الثاني . ولنرتض الان أولا كيف نبين مشابهة معاني المقولات للاسم والكلمة والحرف ، متى أخذت من الالفاظ [ س 46 ر ] الثلاثة بدلا من معاني المقولات ، فأقول : ان المقولات تؤخذ في النفس من حيث هي معان مفردة عامها وخاصها تعرف شيئا من هذا المشار اليه من غير أن يلحظ الذهن معها زمانا محصلا ، بل من حيث هي معان مفردة لم يوجد في زمان . وكل لفظ يدل على هذا النحو من معاني المقولات يسمى ذلك اللفظ بالاسم . فلذلك حد الاسم : أنه لفظ دال على معنى مفرد يمكن أن يفهم بنفسه ووحده من غير أن يدل ببنيته لا بالعرض على الزمان المحصل الذي فيه ذلك المعنى ، مثل : الأرض ، والذهب ، والحيوان ، والانسان ، وزيد ، وعمرو في مقولة الجوهر ؛ والخط ، والعدد ، والزمان في مقولة الكم ؛ والبياض ، والسواد في مقولة الكيف ؛ والابن ، والأب في الإضافة ؛ والمستقر ، والمنتقل في مكان ؛ وزيد ، وعمرو موجود في زمان ؛ والقاعد ، والقائم في الوضع ؛ واللابس في له والتبيض ، والضرب في أن يفعل وأن ينفعل : فان يضرب في أن ينفعل ، وأن يضرب في أن يفعل . فجميع هذه الالفاظ الواقعة على هذه المعاني من حيث لا توجد في زمان محصل تسمى أسماء .
المنطقيات للفارابي — صفحة 160 | أبو نصر الفارابي