تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والفصول قد تكون فصولا لا من جهة الصورة ، مثل الناطق ، وفصولا من جهة الغاية ، مثل أثمار الشجر عن النخلة ، وفصولا من جهة الفاعل ، مثل طلوع الشمس للنهار وفصولا من جهة العادة ، مثل ثوب من صوف البحر ، فان الثوب المسمى عبيد يا علي التحقيق هو ثوب من صوف البحر . وكذلك كل ما ساوته بخاصة بواحد فقط ، مثل الاجزاء السماوية ، فان مادة كل نوع واحد منها المرتبة في موضع كذا من العالم لا توجد سواه . والمتقدم بالسبب على ما حدّه أبو نصر يوجد في مقولة الجوهر نحو ما ذكرنا من ذلك في الغنا أيضا ؛ فان المصت هو كم له وضع في ثلاث جهات هو متساو ووضع في ثلاث جهات هو سبب متقدم لوجود المصت ، وهذا يطرد في الحدود التي هي حدود على الحقيقة . ومما يشترك في جميع وجوهها ان الذهن يأخذها معا في النفس بترتيب واحد لا يزيد واحد منهما على قرينه . ومعا موجود في جميع المقولات . وجميع انحاء لتقدم والتأخر في تصوّر المعاني مقولة قوية وكمال ، ولا سيّما للأسباب الخاصة وللشرف في التصور معونة في كماله . فان التصور بالأسباب كيف كانت فيما له أسباب أكمل من التصور بالأشياء المتأخرة . وللتصور بالتقدم في الطبع معونة ، فان المتقدم بالطبع هو الشئ الأعم ، والشئ الأعم يرتبه الذهن أولا في النفس ، ثم يضيف اليه ما يخصصه شيئا بعد شئ إلى أن ينتهى إلى الشئ المطلوب تصوره . ويتبع هذا التقدم في المرتبة بان التصور له مراتب بحسب الأكمل فالاكمل ، ومراتب بحسب ترتيب اجزائه . ويلحق الزمان للتصور بالعرض ، لأنه في حين ما يرتب يلحق الزمان . قال : تقدم هذا القول الوارد في أول القول في المتقدم والمتأخر . والمتقدم والمتأخر هل يقال هذا اللفظ عليهما على جهة التواطؤ ، أو على جهة التشكيك ، أو على جهة الاشتراك التام . وليس ذلك على جهة التواطؤ ، لان حد كل واحد منهما بحسب هذا الاسم غير حد الاخر . وليس لما يقال عليه معنى واحد يعمهما في