الوجود . وليست باشتراك محض ، كالنجم الذي يسمى به عقار ونجم في السماء .
فينبغي ان يكون على جهة التشكيك ، فان الذهن يلحظ فيها من حيث هي في النفس اشتراكا في حين ترتيبه لها . وذلك ان المعاني في النفس لها ترتيب يحضرها الذهن ، فذلك الترتيب في النفس ( س 44 پ ) ليسهل بذلك الترتيب وجودها فيه وحفظها ، ويكون ترتيبا ، فان الترتيب تدل أجزاؤه بعضها على بعض . فان الذهن يحضر معاني المتقدم والمتأخر مرتبة في النفس .
من ذلك المتقدم في الزمان في الوجود ، فان النفس ترتب أولا من الأمور الموجودة في الزمان ما سبق أولا في الوجود أو شانه ان يسبق . فما سبق أولا في الوجود هو المتقدم في الزمان الماضي ، وشانه ان يسبق هو المتقدم في الزمان المستقبل . فالمقدم في الزمان ليس يرتبه الذهن في النفس أولا . والمتقدم بالطبع هو الأعم مع ما هو أخص منه . والذهن يرتب أولا في النفس الأعم على الأخص ، لأنه اعرف وأسهل في المعرفة .
فالمتقدم بالطبع يرتبه الذهن أولا إذا اخذ مع المتأخر مقدما بطبع لأجل عمومه . والمتقدم بالمرتبة هو الذي شان الذهن ان يتعملها ، فكيف إذا كانت مرتبة بذاتها في الوجود مثل المكان .
وترتب الموجودات من مبدء محدود ، وذلك المبدأ أقربها في ترتيب الوجود . فالمتقدم في المرتبة يرتبه الذهن أولا إذا اخذ مع ما يليه . والمتقدم بالشرف يرتبه الذهن أولا في النفس إذا اخذ مع الأخس لايثاره مرتبة . والمتقدم بالسبب يقدمه الذهن أولا لأنه مبدء وعلة به يوجد الاخر . والمبدا متقدم في المرتبة في النفس ، فان النفس ترتيب المبادى قبل ما يوجد عنها . فيشترك جميع ما يقال عليه المتقدم والمتأخر بان الذهن يرتب أولا في النفس المتقدم من جميع انحائه على المتأخر ، فيشترك المتقدم والمتأخر بالتقدم والتأخر بالرتبة في النفس ، كان ذلك خارج أو لم يكن . فالتقدم في المكان والزمان موجود فيهما خارج النفس وفي الرتبة .
وانحاء المتقدم انما تعقل الرتبة فيه النفس ، والمتقدم والمتأخر في جميع
المنطقيات للفارابي — صفحة 155
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٥