الكون وفي النمو . فان نسبة « له » في الثمرة متقدمة لنسبة « له » في البزر ، ونسبة « له » في حين النمو يتقدم بعضها لبعض . وبحسب نمو الجسم تختلف نسبة « له » وكذلك بحسب التكوّن ، لكن النموّ تابع للتكوّن .
واما نسبة « له » فيما يستعمله الانسان بالوضع ، فيحسب مقصده في النسبة ، فان نسبة « له » في لبس القميص متقدمة بالزمان في نسبة « له » في لبس المحشوّ أو الدثار أو الغفارة . ونسبة « له » في ستر العورة متقدمة لسائر نسب « له » من ساير اللبس .
والتقدم والتأخر بالزمان في ان ينفعل تابع لما يحدث أو لا فأولا في المنفعل ، مثل ان ينفعل في البزر حين حدوث النبات متقدم بالزمان لان ينفذ في العروق وفي اجزاء النبات بعضها إلى بعض إلى أن يكمل . وكذلك نسب ان يفعل في حدوث ما حدوث ما يحدث تابع بعضه لبعض .
والمتقدم والمتأخر بالطبع يوجد في جميع المقولات . وذلك ان الأعم من كل مقولة متقدم لما هو أخص منه ، كان الأعم جنسا أو فصل جنس أو جنس جنس أو حد جنس أو رسمه أو عرضا ذاتيا . وكذلك النوع الأخير في ما يتعلق به متقدم لما تحته فيما هو أخص منه . وهو كما قال هو الشئ اللازم من الشيئين اللذين لا يتكافئان في لزوم الوجود . والمواد العامة تجرى مجرى للجنس كما ذكر أبو نصر في كتاب البرهان .
ويوجد معا بالطبع وهما اللذان يتكافئان في لزوم الوجود إذا لم يكن أحدهما سببا . فإن كان سببا ، كان متقدما بالسبب ، وكانا معا في الوجود بالطبع .
والمتقدم والمتأخر في المرتبة يوجد في جميع المقولات ، اما من حيث هي في النفس وهو المقصود هنا ، واما من حيث يوجد خارج النفس . اما في النفس فبحسب اجزاء مراتب التصور في الحدود والرسوم . فان الأعم ابدا في التصور يتقدّم الأخص ، ولا يزال ينحدر بترتيب الأعم ثم الأخص بعد ان ينتهى إلى مقصودنا في التصور . وغناء هذا في جودة التصور عظيم ، ويكون في هذا النحو من التقدم في المرتبة معا في المرتبة إذا كان لشئ واحد صنفان في مرتبة واحدة في العموم
المنطقيات للفارابي — صفحة 151
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥١