تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في قسمة الحيوان : انه ناطق ولا ناطق . فإنه ان وجد حيوان ناطق ، ارتفع ان يكون لا ناطق ؛ وان ارتفع ان يكون لا ناطق ، وجد ناطقا ؛ وان وجد لا ناطق ، ارتفع ان يكون ناطقا ؛ وان ارتفع ان يكون ناطقا ، وجد لا ناطقا . وكذلك ما أشبهه . والمعاندة التامة العناد في الموجبة والسالبة توجد دائما في المتناقضتين . فإنه متى وجدت السالبة الكلية ، ارتفعت الموجبة الجزئية ؛ ومتى ارتفعت الموجبة الجزئية ، وجدت السالبة الكلية ؛ ومتى وجدت الموجبة الجزئية ، ارتفعت السالبة الكلية ؛ ومتى ارتفعت السالبة الكلية ، وجدت الموجبة الجزئية ، وكذلك الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية . والمعاندة التي عنادها غير تام تاتلف من المتقابلات التي قد يخلو الموضوع من أحدهما متى اخذا في موضوع واحد . فإنه إذا أوجد أحد المتقابلين ، ارتفع الثاني أيهما كان ؛ وإذا ارتفع أحدهما عن موضوع ، لم يلزم وجود الثاني ، إذ قد يخلوا الموضوع منهما . مثال ذلك في المتضادان : ان وجد البياض في موضوع ، ارتفع ان بكون اسود ؛ وان ارتفع ان يكون اسود ، لم يلزم ان يوجد فيه البياض . إذ قد يخلوا الموضوع من السواد والبياض على الكمال ، وتوجد فيه ساير الألوان . وكذلك كل ما يوجد من المتضادين بينهما متوسط ، إذ يمكن ان يوجد المتوسط دون الطرفين . وفي المضافين ان وجد موضوعا ابا ، ارتفع ان يكون ابنه ؛ وإذا ارتفع ان يكون ابنه ، لم يلزم ان يكون ابا له . وهذا هو الذي يخص المتضائفين ، وفي العدم والملكة : ان وجد الانسان عالما ، ارتفع ان يكون جاهلا ؛ وان ارتفع ان يكون جاهلا ، لم يلزم ان يكون عالما . إذ قد يمكن ان يكون طفلا ، فيخلوا الموضوع من العدم والملكة ، فان الطفل لا يقال فيه انه عالم ولا جاهل ؛ فإذا ارتفع عنه انه عالم ، لم يلزم ان يوجد جاهلا ، إذ يخلوا الموضوع منهما . وفي الموجبة والسالبة المتضادتان في المادة الممكنة ، فإنه لو وجد كل
المنطقيات للفارابي — صفحة 148 | أبو نصر الفارابي