انسان ابيض ، لارتفع ان يصدق ولا انسان واحد ابيض ، ولا يلزم إذا ارتفع ولا انسان ابيض ، ان يصدق كل انسان ابيض . ولما كان صنفا المتعاندات يلزم الارتفاع منهما دائما الوجود ، الف منها المتلازمة بان يوجد ابدا أحد المتعاندات في الوجود يلزم ارتفاع الثاني ؛ وكذلك إذا اخذ الثاني موجودا ، ارتفع الأول . واللزوم ( س 42 پ ) يكون لزوم وجود ، وياتلف مما ذكرته من الأعم والمساوى في الايجاب ، ولزوم لا وجود شئ عن لا وجود شئ لزوم آخر . وهذا يأتلف من الأعم الموجب والمساوى إذ اخذ اللازم مرتفعا ، اللازم عنه بالضرورة . وفي المساوى في الايجاب ، متى ارتفع أحدهما ، ارتفع الاخر بالضرورة ، ولزوم لا وجود شئ عن وجود شئ آخر ، ولزوم وجود عن لا وجود شئ آخر ، وهذا يأتلف من المتقابلات التي لا يخلوا الموضوع من أحدهما على ما ذكرته .
والمتقدم والمتأخر يوجد في كل واحد من المقولات ، وكذلك معا في كل صنف منه .
اما المتقدم والمتأخر بالزمان ، فان كل مقولة وما تحتها من أنواعها واشخاصها توجد فيها حدوث . فان اخذ حادثين إحداهما من مقولة واحدة أو من مقولتين ؛ لم يخل ان يكون حدوثهما معا في زمان واحد ، أو أحدهما متقدم والاخر متأخر في الزمان اما بالذات واما بالعرض . مثال ذلك في الجوهر كثير منه يحدث بعضه عن بعض ، ويكون الحادث عنه متقدما بالزمان للشئ الحادث فان زيدا متقدم بالزمان لابنه ، والنبات يتقدم بالزمان لما يثمره النبات كذا ، أو يتأخر عنه ، أو يوجد معا . مثل أنواع من شجر التين يتقدم أثمار بعضها ويتأخر أثمار بعضها ، ويأتي بعضها معا في زمان واحد . في معرفة المتقدم والمتأخر بالزمان للانسان منافع .
ومثال المتقدم والمتأخر في الكم بالزمان من النمو كله حادث في زمان ، والنموّ الأعظم متأخر في الزمان متقدم في الشئ الواحد ، وللنمو الذي في هذا أصغر . وإذا اخذته في شيئين ، وجدت نمو شئ اما متقدم لنمو شئ آخر ، واما متأخر عنه ، واما معا . مثل هذا النبات ، وهذا النبات . فانا نجد نموهما كاينا اما في
المنطقيات للفارابي — صفحة 149
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤٩