يكذب ان قيل فيهم انه غنى ، إذ ليس انه موجود . ويكذب فيه انه فقير ، إذ عنده مقدار من الكفاف البالغ من صناعته ، وهذا في كثير من الصنائع موجود ولا سيّما الحذاق منهم . ويوجد أيضا إذا اخذ الموضوع أعم مما شانه ، مثل ان يؤخذ ماشان النوع ان يكون فيه . مثل الصبى فإنه يكذب عليه ان يقال فيها : انه عالم أو انه جاهل .
واما فيما تدل عليه الأسماء ( س 40 ر ) المعدولة ، فكثيرا جدا . فان الملكات المقابلة للعدم لما كانت يقال على اى موجود على موضوع من اى مقولة كان ، فان الملكة اى ملكة كانت ، إذا قرن بها حرف يدل على العدم مثل حرف « لا » ، كان المجتمع اسما معد ولا قوته قوة اسم العدم . مثل قولنا : لا طويل ، في انسان ، ولا اسود ، ولا مولى ، في ما شانه ان يكون مولى . ومثل قولنا : زيد لا ابن . ومثل هذا كثير ، فإنه قد يكذب على انسان ان يقال فيه انه طويل وانه لا طويل . وهذا هو الملكة وعدمها . وهذا النحو من الملكة والعدم يوجد في جميع المقولات .
ومما ينبغي ان يعلم أن جميع اللواحق يوجد كل واحد منها في كل مقولة من المقولات . فان كل مقولة تدل عليها وعلى ما يحتوى عله بلفظ ، وان كل مقولة معرفة ، وان كل مقولة فيها عموم وخصوص وكلى وجزئي ومحمول وموضوع ، وعلى النحوين على المجرى الطبيعي وغير الطبيعي ، ان كل مقولة يوجد فيه اما بالذات وما بالعرض ، ويوجد فيها المتقدم والمتأخر ومعا ، ويوجد في كل مقولة كل واحد من المتقابلات .
من ذلك المضافان يوجد ان في كل واحد من المقولات مثل موضوعي الإضافة في الجوهر . وهو كثير مثل الأب والابن والعبد والمولى والصديق والصاحب ، وغير ذلك من أنواع النسب في الكم كالضعف والنصف والثلث والثلاثة أمثال . وفي الكيف كل محرك ومتحرك مثل المبيض والمبيض والمتسخن والمسخن والمبرد والمبرد . وفي الأين جميع الأين المضاف ما كامام زيد عن يمنة عمرو عن يساره . وقوله في متى في المتقدم والمتأخر في النسبة إلى الزمان . وفي مقولة « له » . اما ان ترجع النسبة مضافة بين فاعلها وقابلها ، مثل اللبس إذا فعله
المنطقيات للفارابي — صفحة 141
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٤١