العدم في موضوعهما ، فليس هو امرا يخلف في الموضوع الامر الذي ارتفع ، بل هو امر كما ذكر أبو نصر ، فقد الأمر الأول وارتفاعه عنه من غير أن يخلف بدله امر موجود .
وحد الموجبة والسالبة انهما أمران مركبان تركيب اخبار لا يمكن ان يوجدا معا في موضوع واحد من جهة واحدة في وقت واحد . فهما قضيتان موضوعهما واحد ، ( س 39 ر ) ومحمولهما واحد ، يفترقان بان محمول أحدهما يقع عليه السلب فقط ، لا فرق بينهما غير السلب الواقع على المحمول والموضوع الذي يقاس اليه المتقابلات ليس هو الموضوع الذي يوجد فيه في النفس ، لكن الموضوع الذي شانه ان يوجد فيه خارج النفس .
فالمفردات نأخذها في النفس مفردة من حيث يدل عليها أسماء مشتقة في موضوعها ، أو مثالات أول نأخذها في حين المقايسة في الموضوع الذي شانها ان توجد فيه خارج النفس .
والقضايا المتقابلة الموجبة والسالبة توجد في النفس في موضوعاتها من حيث هي معقولات في النفس ، أو من حيث يعبّر عنها بقول امر ما كما هي تركيبها إلى ما شانها ان توجد عليه خارج النفس من الموضوعات ، فتكون صادقة أو كاذبة ، وتكون مركبة في النفس تركيب اخبار . وكذلك ، إذا نسب محمولها إلى موضوعها خارج النفس .
والمتقابلات المفردة هي مفردة في النفس من حيث تدل عليه الأسماء المشتقة . أولها المثالات الأول ، وانما يؤخذ في موضوعات من حيث يقاس بينهما لا بطبيعتهما . والقضايا المتقابلة انما يوجد في النفس وخارج النفس في موضوعات نسب إليها .
وبهذا تكون قضايا .
والمتقابلات المفردة قد توجد في موضوعات تركب إليها تركيب اخبار ، فتكون صادقة وكاذبة ومتقابلات ، لكن لا تكون القضايا المركبة منها متقابلات تقتسم الصدق والكذب ، ويكذب حيث تكذب الموجبة والسالبة ، وتصدق حيث تصدق .
حتى توجد بشرايط ثلاث ان يكون موضوعا موجودا وخاصا بهما والا يخلو الموضوع من أحدهما . فإذا اخذت الشرائط الثلاث ؛ لزمها ما يلزم الموجبة والسالبة ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 138
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٨