وانقسمت بانقسامها ، فصدق من اقسامها ما يصدق من اقسام الموجبة والسالبة البسيطة القسيمة ، وكذب منها ما يكذب من تلك ، وأقسمت الصدق والكذب فيما تقتسم تلك . وذلك ان الموجبة والسالبة تكون شخصيتين ومهملتين وذوات السور كلية وجزئية . وذوات الاسوار اما كليتين معا ، وتسمى المتضادتين ، واما جزئيتين معا ، وتسمى ما تحت المتضادتين ، واما جزئيتين معا ، وتسمى ما تحت المتضادتين ، واما أن تكون الواحدة كلية والأخرى جزئية ، وتسمّى المتناقضتين .
والمتناقضتان تنقسم قسمين : اما أن تكون الموجبة كلية والسالبة جزئية ، واما أن تكون السالبة كلية والموجبة جزئية . وكذلك ساير المتقابلات المفردة ، إذا اخذت في موضوعات ، واخذت فيها الشرائط الثلاث ، انقسمت شبيهة هذا التقسيم .
فالقضيتان الكليتان اللتان تسميان المتضادتين قد تكونان في مواد ضرورية ، فتنقسمان الصدق والكذب .
مثل قولنا : كل انسان ناطق ، ولا انسان واحد ناطق ، وكل انسان حجر ، ولا انسان واحد حجر . وقد تكونان في مواد ممكنة ، فتكذبان معا مثل قولنا : كل انسان ابيض ولا انسان واحد ابيض ، أو كل انسان مؤمن ولا انسان واحد مؤمن مهما يكونان معا . لكن متى صدقت إحداهما ، في المادة الممكنة ، كذبت الأخرى . مثل ( س 39 پ ) قولنا : كل زنجي اسود ، ولا زنجي واحد اسود .
ونظير القضايا المسماة المتضادتين في ساير المتقابلات اما في الصدق ، فقولنا في المادة الضرورية : كل عشرة زوج ، كل عشرة فرد . وفي الممكنة : كل انسان اسود ، كل انسان ابيض ، يكذبان معا ويقتسمان الصدق والكذب في الممكنة ، كقولنا : كل زنجي اسود ، كل زنجي ابيض .
واما في المتضايفين في نظير المتضادتين في المادة الضرورية ، فقولنا : كل عدد عشرته ضعف الخمسة ، كل عشرة نصف الخمسة ، يقتسمان الصدق والكذب .
وفي الممكنة : كل اسود مملوك ، كل اسود مالك ، يكذبان معا . ويقتسمان الصدق
المنطقيات للفارابي — صفحة 139
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٩