هما متقابلان تابعان لحد المتقابلين ، الا ان تضادهما ليس هو من جهة انهما متوسطان ، بل من جهة ان المتوسطين في كل واحد منهما من المتضادين بعضه لاكله . ومن اجل البعضين اللذين كلاهما طرفان ، صار المتوسطان متقابلين من المتضادين : فهو تقابل لازم من المتضادين من اجل ما يلحقهما كالتابع عنهما ، فهما متقابلان من اجل الطرفين ، لكن ليسا في الغاية ولا في الطرفين . ولذلك كل واحد من الطرفين من الوسط هما متقابلان لاحقان للمتضادين .
كما يقال في متباعدين انهما متباعدان في نهاية البعد وان كل واحد منهما تباعد عن صاحبه في نهاية البعد ، وتباعد موضعه من اجله . وقد تباعد موضع جماعة ، فهم أصدقاء متباعدة للمعادى ، لكن ليس هو مع ( من ) الجماعة التي فيها اضداد من التباعد ، مثل ما تكون مباعدته له وحده ، لكن مباعدته للجماعة من اجل مباعدته لعدوه وتابع لمباعدته لعدوه .
وكذلك ليس المتوسطات ولا الطرفان مع المتوسطات بصنف خامس من المتقابلات ، لأنها تابعة لصنف واحد منها ، وهو صنف المتضادين من حيث لحقهما اختلاط .
والملكة والعدم هما أمران مفردان لا يمكن ان يوجدا معا في موضوع واحد من جهة واحدة ، وفي وقت واحد ، موضوعهما واحد ، مثل المتضادين .
وبما ذكرته من الحد يفترقان جميعا عن المضافين ، وبأنهما أمران مفردان يفترقان معا عن الموجبة والسالبة . والحد المذكور جنس للمتضادين وللملكة والعدم ، وفصل كل واحد منهما : اما المتضادين فجنسهما الحد المذكور ، وفصلهما الذي ينفصلان به عن العدم والملكة ان الضدين أمران كل واحد منهما موجود متى خلف مقابله في موضوعهما القابل لهما ، صار فيه امر موجود يجمع في الموضوع ان يرتفع عنه أحدهما ويخلف الثاني مكانه .
وحد الملكة والعدم على هذا انهما أمران مفردان لا يمكن ان يوجدا معا في موضوع واحد من جهة واحدة في وقت واحد وموضوعهما واحد بعينه . متى اخذ
المنطقيات للفارابي — صفحة 137
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٣٧