تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
حيث هي في النفس ، صارت موضوعات لصناعه المنطق . ومن حيث توجد بذاتها ، صارت موضوعة لصناعة أخرى مثل الطبيعيات فينظر في تصور أسبابها الأربعة ، فيعطيها فيها وما يتبعها من الاعراض اللازمة لها . فأقول في ما ذكر من لواحق المقولات ، من ذلك في الالفاظ التي يلحقها ، الالفاظ يحاكى بها المعاني التي في النفس في افراد وتركيب وتفصيل وعموم وخصوص ، فلا يأخذ في النفس معنى بجهة من الجهات إلا حكى ذلك في اللفظ اتباعا لفعل الذهن في ذلك المعقول . من ذلك إذا اخذ الذهن المعنى مفردا في الذهن . جعل له لفظا مفردا . ان كان كليا ، جعل له لفظا يدل على أنه كلى بحسب انحاء الكلى في عمومه وخصوصه . وان كان شخصا ، جعل له لفظا يدل على أنه شخص . وان ركب المعنى ، جعل له ما يدل على ذلك التركيب . مثال ذلك ان الاعراض في النفس المجردة عن موضوعات معان مفردة تدل عليها ألفاظ هي مثالات أول من الأسماء . فإذا ركب مع موضوعاتها ، جعل في اللفظ ما يدل على ذلك التركيب بغير المثال الأول تغيرا يدل على أن ذلك العرض في موضوعه . وكذلك الاعراض إذا اخذت في موضوعاتها ، وكان شانها ان يكون في زمان ؛ فحصل ماض ومستقبل وحاضر . فتركبت هذه الثلاثة في النفس غير المثال الأول تغيرا يدل على هذه الثلاثة من حيث تركبت ، فصارت معنى واحدا في زمان محصل من ماض ومستقبل وحاضر جعل له لفظ يدل عليه . وان اخذ معنى شانه ان يكون له موضوع ، فأخذه في موضوعه ، غير اللفظ بحيث يدل انه اخذ في موضوعه ؛ ففعله في الكلم فعله في الأسماء المشتقة ، مثل ضارب ومضروب . وكذلك في كل أحوال يتغيّر فيها المعنى في النفس في حال افراد وتركيب ، فله في اللفظ ما يحاكى ذلك على التمام . ومن المعاني المقولة الأول انحاء من التعريف حسب ما تعطيه النسب