ومقولة الوضع ضرورية . فان كل ما هو في مكان فله بالطبع موضع في مكانه ، فذلك الوضع في مكانه يكمل وجوده . واظهر ما يكون ذلك في أنواع الحيوان ، فان لكل حيوان وضعا من الأرض أو من الهواء . مثل الانسان مثلا ، فوضعه الذي هو له بالطبع ان يكون أعلاه ، وهو رأسه ، ممّا يلي السماء ، وأسفله ممّا يلي سطح الأرض ، وساير سطحه ممّا يلي الأفق . وساير الحيوان رأسه فما يلي الأفق وكذلك مؤخره وجنباه ، اليمين واليسار . وظهره ممّا يلي السماء وبطنه ممّا يلي سطح الأرض .
ولكل واحد من الحيوان أوضاع كثيرة يستريح إليها وينتفع بهاء . وأكثر الحيوان أوضاعا هو الانسان ، فان له أوضاعا كثيرة لاستراحته وأوضاعا كثيرة لاعماله ينتقل في مكانه من وضع إلى وضع بحسب اعماله واستراحته .
ومقولة الوضع انما هي بحسب أوضاع البدن من جهات المكان ومحاذاة الاجزاء لكل جهات المكان .
ولا ادرى كيف مقولة الوضع بذاته وبالإضافة إلى اجزاء الجسم بعضها إلى بعض . ولم يأخذ في تصوّره شيئا من الجهات للمكان . وهذا لا يمكن في تفهيم الوضع الذي هو بذاته .
وانما يمكن في فهم الوضع المضاف إذ اخذ اجزاء الجسم بعضها إلى بعض ، وهذا هو من الوضع المضاف لا من مقولة الوضع في مكانه الخاص .
ومقولة « له » نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق عليه ، وهو ضروري في وجود الجسم على أحسن أحواله وحفظه ودفع الآفات عنه . وذلك ظاهر في الحيوان وفي كل واحد من أعضائه في الأغشية التي لها . مثال ذلك الدماغ فان له غشائين يحفظانه ويدفعان عته الآفات . وكذلك كل واحد من طبقات العين هي أغشية تعود عليه بمنافع حسب ما ذكر من منافعها ، وله واليه ( س 36 ر ) نسبة ضرورية متى زال غشاوة ، ضرّه ذلك مضرّة عظيمة وبطل وجوده . وكذلك ، متى دخلت على ايّها ولم تكن على ما يليق للنسبة . فان الجسم الذي اليه النسبة ، يجب ان يكون على على كمية وكيفية محدودة ووضع محدود بها تتم النسبة ، وبها تنتقل الجسم الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 123
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٣