أبو نصر . واما الثالث الموضوع فسماه الجوهر والجسم ، فقال في حد ان ينفعل :
هو مصير الجوهر من شئ إلى شئ وتغيره من امر إلى امر . ( ص 64 ) وهذا الموضوع هو الذي عنه ينحسر ويبطل وفيه يوجد ويحدث .
ويقال إن الامرين لا يمكن ان يجتمعا على الكمال . ومتى كانا على الكمال ، كانا بطرفين متضادين . وإذ أزال الأمر الأول ، حصل الأمر الثاني . وزوال الأمر الأول قليلا قليلا وحصول الأمر الثاني قليلا قليلا سالكا إلى تمامه وكماله وبما داما في الانحسار ( س 36 پ ) والسلوك فغير محصل ما يحدث وما ينحسر إلى أن ينقاد اما على [ ما ] دونه ومتى وفقا على ما دون التمام ، كان الحاصل منها مختلطا من الطرفين ويسمى متوسطا بين الطرفين ، وأنواعه أنواع الحركة .
وقوله ، من لا جوهر إلى أن يحمل جوهرا ( ص 65 ) لا يريد بذلك من لا جوهر باطلاق ، فان الموضوع الذي فيه يوجد هو جوهر . فان القول انما هو مصير الجوهر أو الجسم من لا جوهر إلى أن يحصل جوهرا ، أو انما يريد مصير الجوهر من لا جوهر ما إلى أن يحصل ذلك الجوهر .
وقوله ، مصير الجوهر من لا جوهر ، قد أثبت وجود الجوهر الذي أضاف اليه المصير ، فهو مصير الجوهر الذي هو موضوع أولا من لا جوهر .
وقوله : من لا جوهر ، انّما يريد من لا جوهر ما . فقوله : لا جوهر ، فهو صفة للجوهر الموضوع أولا ، فهو صفة لموجود هو جوهر فيه يوجد الجوهر الذي قال فيه انه جوهر ، فهو جوهر يوصف . فلا جوهر ما يوجد فيه ذلك الجوهر . فهذا الجوهر الذي نأخذه موضوعا وموجودا ما هو هل هو اى موضوع اتفق يكون جوهرا وموضوع على صفة ما يكون جوهرا . وبيّن انه موضوع على صفة ما يكون جوهرا . وذلك الجوهر الذي هو على صفة ما هو الجوهر الذي هو فيه بالقوة الجوهر الذي يصير بالفعل .
فقد تبين من هذا ان لا جوهر يقال على ثلاثة انحاء ويوصف به ثلاثيا شيأ ( ؟ ) على ما لا ماهية له من الجواهر في الوجود مثل عنقاء مغرب . فإنه يصحّ عليها انها لا
المنطقيات للفارابي — صفحة 125
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٥