تلك النسبة له من وقاية أو بالحفظ أو معونة على فعل ما يكون ، فيكون بذلك من مقولة « له » . وقد ينظر إلى ذلك الجسم من حيث يحتوى على الجسم الاخر ، فيكون الاحتواء إضافة بينهما وصفة يشتركان فيها ، وليست تكون من مقولة « له » بل من مقولة الإضافة .
وهذه النسب الثلاث : نسبة متى واين و « له » تتصور من جهة منافعها وضرورته المنسوب إلى ما نسب اليه .
اما نسبة متى فإنها ضرورية للانسان في معارف كثيرة من العلوم النظرية والعلمية وفي التجربة والمعاملات وانحاء المعاش كلها . اما العلوم النظرية ، فان كثيرا مما ينظر فيه له نسبة إلى العلم ، فيها العلم الطبيعي ، اما في حين حدوثه واما في مساوقة الزمن لحوادثه . فان للأمور الطبيعية في وجودها زمان ما محدود وفي بقائها زمان محدود ينسب اليه . وكذلك يكون طول العمر وقصره بحسب استحقاق اليه من نسبة إلى الزمان .
من ذلك في العلوم الرياضية ، مثل معرفة الكواكب الثابتة والمتحيرة ، متى تطلع ومتى تغيب ومتى تكون في برج كذا ، ومتى تلتقى ما يلتقى منها ، فإنه يسئل عن هذه النسب ، فيجاب في يوم كذا وفي ساعة كذا ، أو في شهر كذا .
واما الصناعات العملية ، فان نسبة متى في كثير منها ضرورية . مثل الفلاحة ، فلا تتم الا بمتى . وكثير من مصالح الانسان لا تتم الا بمتى وكذلك كثير من صناعة الطب لا تتم الا بمتى .
وجميع المقولات توجد له نسبة متى . فان الجوهر يحدث ولحدوثه متى ، ولمدة نقلته متى ، ولانتهائه متى . مثل جميع النبات ، فانا نقول : متى يكون النبات الكذا ، ومتى يزرع ، ومتى ينتهى .
وكذلك في الكم فإنه يقول له متى يتمنى امر كذا ومتى يطول امر كذا .
وكذلك في الكيفية ، فانا نقول : متى يحلوا العنب ومتى يحمّر العناب ، فيقول : في شهر كذا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 120
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٠