تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
التي يحويها المكان . فان هذا النحو من التفاضل ليس هو غرضه في هذا القول ولا غرض مقولة الكم ، بل غرضه في هذا الموضع ان يأخذ مكيالا وأحدا بعينه يفرضه منطقا ، ولا يقدر به الأجسام التي شانها ان تكال . فتتفاضل الأجسام بحسب كثرة ما يجتمع من ذلك المنطق وقلته أو تتساوى يتساوى ما يجتمع من ذلك المنطق الذي فرض للتقدير ، سواء اعتقدنا في ذلك الكيل بعينه ان سطحه هو المكان ، أو الحجم الذي يحيط به السطح المقعر ، فكذا الجسم الذي يحويه المكان مساو في الكم لحجم المكيال . وحاجتنا في حين التقدير إلى سطح المكيال انما هو من جهة الحجم ، لأنه مساو للحجم الذي هو فيه ، وسطح المكيال انما هو سطح غريب مساو للسطح الذي يخصّ الجسم الذي في المكان ، لان السطح القريب يساوى الجسم الذي هو فيه . وليس يقال : اين سطح واين جسم فيه ، فان التقدير بالمكيال انما هو بما يحويه السطح بالسطح بعينه . ولو كان غرضنا ان نعلم مقدار سطوح الجسم الذي في المكيال ، لعلمنا من سطوح المكيال المطبق بعضها على بعض . فليس يلحق ابا نصر شيئا في قوله . ومن اعتقد انه قد وجد عليه في ذلك غلطا ، فهو جاهل بمقصده وبنفس المعاني جميلا وقبيحا وحدث من هذا القول نظر غير منطقي . وكيف يكون سطوح جسم متساوية أو أصغر من سطوح جسم آخر ، ويكون الجسم الذي سطوحه مساوية أو أصغر أعظم من الذي سطوحه أعظم أو مساوية له . وعلة ذلك أن تكون السطوح المتساوية التي تحيط بأجسام متساوية متى نقصت من سطح بسيط القاعدة وزدت ذلك الذي نقصته في جهة الارتفاع كما بدء ، فقد نقصت من جهة الطول والعرض وزدت في جهة واحدة وهي جهة الارتفاع ، انقسم عليه كما بدء . وإذا نقصت من الارتفاع وزدت في البسيط في جهتين في العرض والطول وتضاعفا كلاهما في الضرب لأجل ضرب الطول ولم ينظر عد الثاني ( س 31 ر ) في الضرب لأنه ضرب في الارتفاع فقط .