لا من جهة ما هو قول يقدر بجزء منه .
كما نقول : ان في هذا الموضع كذا وكذا جسما إذا كان فيها أجسام كثيرة مختلفة . فان هذا النحو من التقدير الذي اخذ في الاجتماع ليس من جهة ما هو مصمت يقدر ، بل من جهة ما لحق من جملة من الأجسام العدد يقدر بالواحد ( س 30 ر ) الذي هو منطق العدد ، لا بالواحد الذي هو مصمت يقدر به هذا المصمت فيكون جزا منه . والقول ابدا إذا قلت من جهة ما هو كم بذاته لا بد من اخذ الزمان في تقديره ، لأنه انما يقدر بحسب امتداد القول مع الزمان . إذ لا يوجد تاليا بذاته .
فإذا اخذ اللفظ من حيث هو كم بذاته ، فلا بدّ ان تقطع حروفه في زمان النطق بها ويعرض لفظ مولف من حروف غير حروف اللفظ المقدر ينظم بزمان النطق بها يقدر بها ذلك اللفظ المفروض اللفظ المقدر ، وتقدير اللفظ على هذا النحو غير تقديره إذا قلت إن فيه كذا وكذا حرفا . فانّا نعد الحروف بأعيانها بوجوه العدد المذكور فيها ، وفي التقدير الاخر انما نعده بمنطق من اللفظ مقدر تفرضه أنت لتقدر ربه .
مثل لو قطعنا حبا في طول ما . فان لذلك الحب تقديرين : أحدهما ان تفرض طولا يقدّر به من حيث هي في طول . مثل ان تنظم سلكا ، وتجعل الشبر هو المنطق الذي يقدر ، فتقول : فيه كذا كذا شبرا ، إذا قدر به من حيث تأخذه في طول ، كما تأخذ حروف اللفظ في الزمان . فان قدرت ذلك السلك من حيث تعده بوحدات حباته ، قلت : ان في هذا السلك كذا وكذا . كما نقول : ان في هذا اللفظ كذا وكذا حرفا .
قال أبو نصر :
والأجسام تتفاصل يتفاضل أمكنتها ، وتتساوى بتساويها بحسب الرأيين جميعا : ( ص 50 ) أحد الرأيين رأى من يجعل المكان هو السطح القريب المنطبق على الشئ الذي